في خطوة قد تقلب موازين الانضباط في الملاعب العالمية، أطلق جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تصريحات نارية تدعو إلى تشديد العقوبات ضد اللاعبين الذين يلجأون إلى تغطية أفواههم أثناء المشادات الكلامية مع المنافسين، معتبراً أن هذا السلوك غالباً ما يكون ستاراً لتمرير إهانات عنصرية بعيداً عن أعين الكاميرات وعدسات المراقبين.
“تغطية الفم” في قفص الاتهام بفرمان “فيفا”
أكد إنفانتينو في مقابلة مطولة مع “سكاي سبورتس” أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات رادعة واستثنائية؛ حيث اقترح طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم خلال النزاعات الميدانية بشكل مباشر. واستند رئيس “فيفا” في رؤيته إلى افتراض قانوني مفاده أن اللاعب إذا تعمد إخفاء حركة شفتيه أثناء توجيه حديث يحمل تبعات عنصرية، فإنه يقر بشكل ضمني بأنه يقول شيئاً “لا ينبغي قوله”.
وشدد إنفانتينو على أن هذه الإجراءات ليست مجرد تعديلات فنية، بل هي ضرورة حتمية لإظهار مدى جدية المنظومة الكروية في معركتها ضد العنصرية، مشيراً إلى أن التحليل الانضباطي وجمع الأدلة سيظلان قائمين، لكن المستقبل يتطلب تحركاً حازماً وحاسماً يمنع وقوع الخطأ من الأساس بأسلوب رادع للجميع.
أزمة فينيسيوس وبريستياني: الشرارة التي فجرت القضية
تأتي هذه التصريحات في أعقاب الحادثة التي شهدها ذهاب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بين فريقي بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني. فقد توقفت المباراة لنحو عشر دقائق بعد شكوى مريرة من النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اتهم اللاعب الأرجنتيني بريستياني بوصفه بـ”القرد”، وهو ما نفاه الأخير لاحقاً عبر حساباته الرسمية، مدعياً أن لاعب النادي الملكي أساء تفسير كلماته تحت ضغط المباراة.
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لم يقف مكتوف الأيدي، حيث أوقف بريستياني مؤقتاً لحين الانتهاء من التحقيقات الجارية. وفي حال ثبوت التهمة، يواجه اللاعب الأرجنتيني عقوبة قاسية قد تصل إلى الإيقاف لمدة 10 مباريات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الجديدة التي ينادي بها رئيس الاتحاد الدولي.
بين العقوبات الرادعة وثقافة الاعتذار
رغم النبرة الصارمة، فتح إنفانتينو باباً للتفكير في تغيير الثقافة السائدة لدى اللاعبين، فلم يقصر حديثه على العقوبات فقط، بل اقترح منح المخطئين فرصة للاعتذار الصادق لتقليل حدة العقوبة. وأوضح أن الانفعالات وتحت تأثير الغضب قد تدفع المرء للقيام بأفعال يندم عليها لاحقاً، وهنا يجب أن تفرق اللوائح بين الشخص المتعصب وبين من يدرك خطأه ويبادر بالاعتذار.
هذا التوجه المزدوج يهدف إلى خلق بيئة رياضية تحترم التنوع وتنبذ الكراهية، مع التأكيد على أن حماية كرامة اللاعبين فوق كل اعتبار، وأن “تغطية الفم” لن تكون بعد اليوم طوقاً للنجاة من مقصلة العقوبات القانونية والفنية.
