مهدي تاج يرهن مشاركة إيران بكأس العالم في أمريكا بقرار حكومي مرتقب

مهدي تاج يرهن مشاركة إيران بكأس العالم في أمريكا بقرار حكومي مرتقب
كأس العالم

تشهد الأوساط الرياضية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالة من الترقب والغموض بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الأول لكرة القدم في نهائيات كأس العالم المقبلة، والمقرر إقامتها في أمريكا الشمالية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب التصعيد العسكري الأخير والهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت عن تداعيات سياسية وأمنية كبرى في المنطقة، مما ألقى بظلال كثيفة على التحضيرات الرياضية الإيرانية للمحفل العالمي.

تصريحات مهدي تاج وتأثير الهجمات

أكد مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في تصريحات رسمية أدلى بها عبر قناة (أية.آر.أي.بي) الإيرانية، أن الوضع الحالي لا يبشر بالخير فيما يخص مشاركة “تيم ملي” في المونديال. وأوضح تاج أن الهجمات التي استهدفت البلاد، ولا سيما الغارات الجوية التي وقعت صباح السبت الماضي وأدت إلى اغتيال المرشد الأعلى، فرضت واقعاً جديداً يتطلب تقييماً دقيقاً وموسعاً من قبل أعلى سلطات الدولة والمسؤولين الرياضيين قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وأشار رئيس الاتحاد إلى أن هذه الهجمات سيكون لها تأثير مباشر وحتمي على الموقف الإيراني، مشدداً على أن “الرد مؤكد”، وأن طبيعة هذا الرد وتوقيته سيخضعان لدراسة معمقة من كبار المسؤولين. وأضاف تاج بنبرة تشاؤمية أن التوقعات السابقة التي كانت تعول على مشاركة طموحة في كأس العالم تراجعت بشكل كبير، قائلاً: “بسبب هذا الهجوم، فإننا بعيدون كل البعد عن توقعاتنا بأن ننظر إلى كأس العالم بأمل”.

تحديات تنظيمية ومخاوف أمنية

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً لمكان إقامة البطولة، حيث تستضيف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك المنافسات في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو من العام المقبل. وتزيد الحساسية السياسية بين طهران وواشنطن من تعقيد المشهد، خاصة وأن المنتخب الإيراني من المفترض أن يخوض مبارياته ضمن المجموعة السابعة في مدن أمريكية مثل لوس أنجلوس وسياتل، وهي مناطق تضم جاليات إيرانية كبيرة، مما يضع ترتيبات السفر والأمن تحت مجهر المسؤولين الإيرانيين.

ورغم أن الاتحاد الإيراني لم يعلن صراحة حتى اللحظة عن الانسحاب من البطولة، إلا أن لغة الشك والانتظار باتت هي السائدة. ويأتي هذا في وقت حجزت فيه إيران مقعدها في النهائيات بجدارة للمرة الرابعة على التوالي، بعد تصدرها المجموعة الأولى في الدور الثالث من التصفيات الآسيوية، وهو ما كان يُنظر إليه كإنجاز تاريخي للكرة الإيرانية قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

أفق المشاركة في ظل الصراع

تضع القرعة المنتخب الإيراني في مواجهات مرتقبة أمام منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، إلا أن التركيز الإيراني تحول حالياً من الفنيات والتحضيرات البدنية إلى الحسابات الاستراتيجية والسياسية. ويرى مراقبون أن قرار المشاركة من عدمه لن يكون رياضياً بحتاً، بل سيخضع لمنطق “التعامل مع الخصوم” في ظل حالة العداء المعلنة، خاصة مع استضافة الجانب الأمريكي للمباريات.

ختاماً، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير التواجد الإيراني في مونديال أمريكا الشمالية. وبينما يترقب الشارع الرياضي ما ستسفر عنه اجتماعات كبار المسؤولين، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الرياضة ستنجح في النأي بنفسها عن التصعيد العسكري، أم أن المونديال سيكون الضحية الجديدة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.