في اعترافات غير مسبوقة عكست حالة التخبط التي سادت أروقة نادي تشيلسي الإنجليزي في أعقاب انتقال ملكيته، أقر تود بويلي، رئيس مجلس إدارة النادي، بأن العديد من القرارات التي اتخذت في سوق الانتقالات الصيفية لعام 2022 كانت تفتقر إلى الرؤية الفنية المتخصصة، واصفاً تلك المرحلة بـ “غير المثالية” في تاريخ “البلوز” الحديث.
كواليس الارتباك الإداري بعد رحيل أبراموفيتش
خلال مشاركته في مؤتمر “iConnections” العالمي، والذي حظي بتغطية واسعة من صحيفة “ماركا” الإسبانية، كشف بويلي عن الصعوبات الهائلة التي واجهت الإدارة الجديدة فور تسلمها مقاليد الأمور خلفاً للملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وأوضح بويلي أن رحيل الطاقم الإداري والرياضي بالكامل في وقت وجيز خلق فجوة كبيرة في عملية صنع القرار، مما اضطره لتولي مهام المدير الرياضي بشكل مؤقت.
هذا الفراغ الإداري دفع بويلي إلى اتخاذ قرارات تعاقدية دون الاستناد إلى تقارير كشفية أو تحليلية دقيقة، معترفاً بأنه دخل معترك الانتقالات بأدوات محدودة وافتقار تام للخبرة العميقة في إدارة شؤون كرة القدم الأوروبية، وهو ما ترتب عليه إنفاق مبالغ طائلة في صفقات لم تحقق المردود الفني المأمول منها حتى الآن.
صفقة كوكوريا.. اعتراف بالتبعية لمخططات السيتي
وضمن سياق حديثه عن افتقار المعايير الفنية، سلط بويلي الضوء على صفقة الظهير الإسباني مارك كوكوريا كأنموذج للقرارات المتسرعة. وأشار بويلي صراحة إلى أن المحرك الرئيسي لإتمام التعاقد مع لاعب برايتون السابق لم يكن تقييماً داخلياً لاحتياجات الفريق، بل كان “التقليد” والمحاكاة لاهتمام مانشستر سيتي باللاعب.
وبحسب تصريحاته، فإن رؤية نادٍ مستقر ومعروف بدقة اختياراته مثل مانشستر سيتي وهو يسعى خلف كوكوريا، كانت تمثل بالنسبة لإدارة تشيلسي “صك جودة” كافٍ للتحرك وخطف اللاعب، وهو ما كلف خزينة النادي اللندني نحو 68 مليون يورو، بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2028، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في “ستامفورد بريدج”.
الهيكلة الجديدة ومساعي الاستقرار
إلى جانب كوكوريا، شملت تلك المرحلة تعاقدات ضخمة مع أسماء لامعة مثل رحيم سترلينج، كاليدو كوليبالي، وويسلي فوفانا، وهي الصفقات التي وضعت الإدارة تحت مجهر الانتقادات بسبب حجم الإنفاق الذي تجاوز مئات الملايين من الدولارات دون تحقيق قفزة نوعية في أداء الفريق على أرض الملعب.
بيد أن تصريحات بويلي هذه المرة تحمل في طياتها ملامح مرحلة جديدة؛ حيث يسعى النادي لإعادة هيكلة شاملة تتضمن نقل المزيد من الصلاحيات التنفيذية والرياضية إلى بهداد إقبالي، الشريك المؤسس لشركة “كليرليك كابيتال”. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء نموذج إداري مؤسسي يعتمد على البيانات والخبرات الفنية المتراكمة، بعيداً عن سياسة “رد الفعل” التي اتسمت بها البدايات، في محاولة لإنقاذ مشروع النادي الطموح وإعادة التوازن المفقود لمنظومة العمل الرياضي داخل معقل “البلوز”.
