كشف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” عن حزمة من الاشتراطات والمعايير الفنية الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ في النسخ المقبلة من مسابقات كرة القدم النسائية. وتأتي هذه الخطوات التصحيحية في إطار رؤية القارة السمراء لتطوير اللعبة لدى السيدات، ورفع سوية الأداء الفني والاحترافي للأجهزة التدريبية التي تقود الأندية والمنتخبات الوطنية على حد سواء.
تمكين المرأة والارتقاء بجودة التدريب
في خطوة تعكس التوجه نحو التمكين الفعلي للمرأة في الجانب الفني، أقر “كاف” إلزامية تواجد مدربة واحدة على الأقل ضمن الأجهزة الفنية لكافة المنتخبات المشاركة في المسابقات القارية النسائية. ويبرز هذا القرار بشكل واضح في بطولة كأس الأمم الإفريقية للسيدات، حيث لن يُسمح للمنتخبات بالمشاركة دون وجود كادر نسائي مؤهل ضمن الطاقم التدريبي، مما يفتح آفاقاً جديدة للمدربات الإفريقيات للتواجد في منصات التتويج الكبرى.
معايير الرخص التدريبية والمؤهلات المطلوبة
وضعت اللجان الفنية في الاتحاد الإفريقي معايير صارمة فيما يخص المؤهلات العلمية والعملية للمديرين الفنيين. وبموجب اللوائح الجديدة، يشترط في المدرب الرئيسي الذي يقود فريقاً في كأس الأمم الإفريقية أو دوري أبطال إفريقيا للسيدات، أن يكون حاصلاً على أعلى الرخص التدريبية المعترف بها، وهي رخصة “CAF A” أو رخصة “CAF PRO”. وفي المقابل، تم تحديد الحد الأدنى لمؤهلات المدرب المساعد في هاتين البطولتين بالحصول على رخصة “CAF B” أو ما يعادلها من الكفاءات المهنية.
قطاعات الناشئات والكوادر الصاعدة
ولم تقتصر هذه الاشتراطات على المستويات العليا فقط، بل امتدت لتشمل قطاعات الناشئات والشابات (أقل من 17 و20 سنة)، بهدف بناء قاعدة تدريبية متينة منذ المراحل السنية المبكرة. ووفقاً للقرار، أصبح لزاماً على المدير الفني لهذه الفئات الحصول على رخصة “CAF B”، بينما يشترط في المدرب المساعد الحصول على رخصة “CAF C”، لضمان تقديم مادة تدريبية علمية تواكب التطور المتسارع في عالم كرة القدم الحديثة.
خارطة طريق لتسوية الأوضاع والمهلات الزمنية
وإدراكاً من الاتحاد الإفريقي لحاجة الأندية والمنتخبات لتعديل أوضاعها التدريبية، قرر “كاف” منح فترة انتقالية تمتد لموسمين رياضيين، وهما (2025/2026 و2026/2027). ويهدف هذا الإجراء إلى السماح للمدربين والمدربات الذين لديهم عقود سارية بتسوية أوضاعهم القانونية والحصول على الدورات التدريبية اللازمة. ومع ذلك، شدد الاتحاد على أن هذه المهلة لن تُمنح للمدربين الجدد الذين يتم التعاقد معهم بعد صدور هذا القرار، حيث سيتعين عليهم استيفاء الشروط فورياً قبل تولي المهام.
رؤية مستقبلية لمستقبل الكرة النسائية
تمثل هذه القرارات انعطافة حقيقية في مسيرة كرة القدم النسائية الإفريقية، حيث يسعى “كاف” من خلالها إلى القضاء على العشوائية في اختيار الأجهزة الفنية، وتعزيز قيمة الرخص التدريبية القارية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في تقليص الفوارق الفنية بين المنتخبات الإفريقية ونظيراتها في أوروبا وأمريكا، من خلال ضمان وجود كفاءات قادرة على استخراج أفضل ما لدى اللاعبات وتوظيف المهارات الإفريقية في قوالب خططية احترافية، مما ينعكس إيجاباً على تنافسية القارة في المحافل الدولية.
