ريال مدريد يضغط على يويفا لمعاقبة برشلونة في قضية نيجريرا

ريال مدريد يضغط على يويفا لمعاقبة برشلونة في قضية نيجريرا
ريال مدريد وبرشلونة

في تصعيد جديد يعيد رسم ملامح الصراع التاريخي بين قطبي كرة القدم الإسبانية، كشفت تقارير إعلامية موثقة عن تحركات دبلوماسية وقانونية مكثفة تقودها إدارة ريال مدريد برئاسة فلورنتينو بيريز، تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وتتمحور هذه التحركات حول ضرورة إعادة فتح الإجراءات التأديبية ضد نادي برشلونة، على خلفية التطورات المتلاحقة في “قضية نيجريرا” التي هزت أركان المنظومة الرياضية في القارة العجوز.

وتأتي هذه الخطوة المدريدية في توقيت حساس، حيث لا تزال القضية منظورة أمام جهات التحقيق والقضاء الإسباني دون صدور حكم نهائي وبات. ويسعى النادي الملكي من خلال هذا المسار القاري إلى دفع “يويفا” لاتخاذ موقف استباقي، مستنداً إلى لوائح الانضباط الأوروبية التي تمنح الاتحاد صلاحية التدخل في القضايا التي تمس نزاهة المسابقات، دون اشتراط انتظار أحكام المحاكم الوطنية، وهو ما قد يضع “البلاوغرانا” أمام شبح عقوبات رياضية قاسية.

جذور الأزمة: أرقام وتفاصيل قضية نيجريرا

تتمثل جوهر القضية في كشف النقاب عن مدفوعات مالية ضخمة سددها نادي برشلونة على مدار 17 عاماً (بين عامي 2001 و2018)، بلغت في مجموعها نحو 7.3 مليون يورو. وجهة هذه الأموال كانت شركة مملوكة لخوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، الذي شغل لسنوات طويلة منصب نائب رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

من جانبه، لم ينكر النادي الكتالوني وجود هذه المدفوعات، لكنه قدم تفسيراً تقنياً مفاده أنها كانت مقابل “خدمات استشارية” تضمنت تقارير فنية حول الحكام وطريقة إدارتهم للمباريات، نافياً بشكل قاطع وجود أي نية للرشوة أو التأثير على نتائج المنافسات. ورغم هذا الدفاع، يرى خصوم النادي أن طبيعة المنصب الذي كان يشغله نيجريرا تجعل من هذه العلاقة التعاقدية شبهة فساد رياضي صريحة وتعارضاً صارخاً في المصالح.

مطالب ريال مدريد والسيناريوهات الأوروبية

تشير المعطيات المسربة من أروقة “سانتياجو برنابيو” إلى وجود قناعة راسخة لدى إدارة ريال مدريد بأن السكوت عن هذا الملف يضر بسمعة كرة القدم الإسبانية والأوروبية على حد سواء. ويهدف التحرك الحالي إلى إقناع اللجنة التأديبية في “يويفا” بأن الوقائع المتوفرة كافية لإثبات انتهاك قواعد السلوك والنزاهة، بغض النظر عن المسار الجنائي البطيء في إسبانيا.

وفي حال استجابة الاتحاد الأوروبي لهذه الضغوط، فإن برشلونة قد يواجه حزمة من العقوبات التصاعدية. فتبدأ اللوائح بغرامات مالية ضخمة، وقد تصل إلى الحرمان من تسجيل لاعبين جدد، أما العقوبة الأكثر رعباً للنادي الكتالوني فهي الاستبعاد من مسابقة دوري أبطال أوروبا لموسم واحد أو أكثر. مثل هذا القرار لن يكون مجرد ضربة رياضية، بل سيتحول إلى كارثة اقتصادية تهدد خطط النادي للتعافي المالي، خاصة مع اعتماده الكلي على عوائد البث والجوائز القارية.

أبعاد الصراع وموقف برشلونة القانوني

في المقابل، يواصل برشلونة تمسكه بالدفاع عن نزاهة تاريخه الرياضي، معتبراً أن التحركات الأخيرة ما هي إلا محاولة لزيادة الضغط الإعلامي والنفسي على الفريق. وترى الإدارة الكتالونية أن غياب “دليل مادي” يثبت تلاعباً في نتائج المباريات يجعل أي عقوبة من “يويفا” غير قانونية وقد يتم نقضها أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس).

وإجمالاً، يتجاوز هذا التحرك المدريدي حدود الملف القانوني، ليعكس عمق الانقسام بين الناديين في ملفات أخرى مثل “السوبر ليج”. إنها معركة نفوذ شاملة، حيث يسعى كل طرف لاستخدام المؤسسات الرياضية الكبرى كأدوات لتعزيز موقفه، مما يضع مستقبل الكرة الإسبانية أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة بقرار يصدر من مدينة “نيون” السويسرية.