في تصريحات حملت الكثير من مشاعر الوفاء والتقدير لمسيرته الكروية الحافلة، أعرب النجم التونسي علي معلول، الظهير الأيسر التاريخي للنادي الأهلي المصري، عن سعادته الغامرة بالعودة إلى صفوف ناديه الأم، الصفاقسي التونسي، مؤكداً أن العودة لبيته الأول ووسط أهله وأصدقائه تمنحه شعوراً استثنائياً بالراحة والتقدير لما قدمه طوال السنوات الماضية في الملاعب العربية.
قصة الملك وبداية المشوار من الصفاقسي
وتطرق “ملك الحلول” في حديثه لوسائل إعلام تونسية (Hashtag Media Tunisia) إلى كواليس لقبه الأشهر، مشيراً إلى أن لقب “معلول ملك الحلول” بدأ ترديده في تونس ومصر على حد سواء، إلا أنه اكتسب بريقاً ولمعة خاصة في الملاعب المصرية، معرباً عن اعتزازه الشديد بهذا المسمى الذي يعكس ثقة الجماهير في قدراته على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.
وروى النجم التونسي البالغ من العمر 34 عاماً، ذكريات بداياته الأولى مع الساحرة المستديرة، موضحاً أن موهبته برزت في سن صغيرة جداً، حيث كان يمتلك القدرة على منافسة لاعبين يكبرونه سناً، مما دفعه لاحتراف اللعبة مبكراً. واستعاد معلول لحظة انضمامه لصفوف الصفاقسي، مؤكداً أنه نجح في اختبارات النادي من المرة الأولى، ليبدأ رحلة كفاح وتدرج داخل قطاعات الناشئين وصولاً إلى الفريق الأول، حيث سطّر أولى صفحات مجده الكروي.
تسع سنوات بقميص “نادي القرن” ورمزية الشهرة في مصر
وعن تجربته مع النادي الأهلي المصري، كشف معلول عن اعتزازه بالفترة التي قضاها داخل القلعة الحمراء، والتي امتدت لتسع سنوات كاملة، حصد خلالها الأخضر واليابس من البطولات القارية والمحلية، محققاً أرقاماً قياسية جعلته أفضل ظهير أيسر أجنبي في تاريخ الدوري المصري. وأكد معلول أنه رغم بلوغه قمة المجد الفردي والجماعي مع الأهلي، إلا أن حلمه الذي لا يزال ينقصه هو التتويج بلقب مع المنتخب التونسي “نسور قرطاج”.
وفي مقارنة لافتة بين العقلية الجماهيرية في مصر وتونس، أشار معلول إلى أنه لم يخض تجربة الاحتراف الأوروبي، لكنه عرف المعنى الحقيقي للشهرة في مصر. ووصف كرة القدم في مصر بأنها “شيء مقدس” بالنسبة للشعب، حيث تحظى باهتمام جماهيري يفوق الخيال، مؤكداً أن اللعب للنادي الأهلي وضعه في مكانة مختلفة تماماً من حيث الشهرة والقيمة المادية والمعنوية، نظراً للقاعدة الجماهيرية العريضة التي يتمتع بها النادي.
علاقة قائمة على الود والوفاء مع جماهير الأهلي
واختتم علي معلول تصريحاته بالحديث عن الرابط القوي الذي يجمعه بجماهير النادي الأهلي، واصفاً إياها بالعلاقة القائمة على الاحترام المتبادل والود الصادق. وأكد أن الحب الذي لمسه من الجمهور المصري كان المحرك الأساسي لتألقه طوال العقد الماضي، مشدداً على أن ذكراه في “الجزيرة” ستظل محفورة في قلبه كما هي محفورة في سجلات تاريخ النادي.
تحليل: نهاية حقبة وبداية فصل جديد
تأتي تصريحات علي معلول في وقت حساس لتعكس مدى النضج الذي وصل إليه اللاعب، فبجانب كونه أحد الركائز الأساسية التي غيرت مفهوم “الظهير الهجومي” في المنطقة العربية، تظهر كلماته مدى إدراكه للفوارق التسويقية والجماهيرية بين الدوريات العربية. إن عودته للصفاقسي ليست مجرد ختام لمسيرة، بل هي محاولة لرد الجميل للنادي الذي قدمه للعالم، بينما تظل تجربته مع الأهلي المصري نموذجاً يُحتذى به في قصص نجاح المحترفين الأجانب الذين تحولوا إلى أساطير حية داخل ملاعبنا العربية.
