في تطور مفاجئ يعكس عمق الأزمات السياسية وتأثيرها المباشر على خريطة الرياضة العالمية، فجر مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، قنبلة مدوية بشأن مشاركة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في ملف مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. هذه التصريحات تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تخوض إيران غمار المنافسات العالمية ضمن المجموعة السابعة التي تضم إلى جانبها منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا.
تصريحات مهدي تاج وتأثير التوترات السياسية
خلال مؤتمر صحفي خصص في الأصل للإعلان عن تعليق منافسات الدوري الإيراني المحلي إلى أجل غير مسمى، برر مهدي تاج هذا القرار بضرورة حماية سلامة اللاعبين والأطقم الفنية في ظل النزاع الراهن مع إسرائيل والولايات المتحدة. ونقلت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية عن تاج قوله إن الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة تجعل من الصعب التطلع إلى المونديال بأي تفاؤل أو أمل رياضي، مشدداً على أن القرار النهائي بشأن الانسحاب أو المشاركة بات الآن بيد القادة السياسيين والرياضيين في البلاد.
وحذر رئيس الاتحاد الإيراني من أن استمرار التصعيد الحالي قد لا يؤثر فقط على حظوظ إيران، بل قد يمتد أثره ليشكل تهديداً لاستقرار البطولة ككل، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية تضمن سلامة الوفود الرياضية وتفصل بين المسارات السياسية والتنافس الرياضي الشريف.
الجدول الزمني لمنتخب إيران في المونديال
تكتسب هذه التصريحات أهمية قصوى بالنظر إلى أن قرعة البطولة وضعت المنتخب الإيراني في مواجهات مباشرة على الأراضي الأمريكية. ومن المقرر أن يفتتح “أسود فارس” مشوارهم بمواجهة نيوزيلندا في 15 يونيو، تليها مباراة مرتقبة ضد بلجيكا في 21 يونيو، ثم الختام في الدور الأول أمام المنتخب المصري في 26 يونيو. إن احتمال غياب المنتخب الإيراني سيؤدي إلى إرباك كبير في جداول البطولة وحقوق البث والتذاكر، فضلاً عن الآثار القانونية التي قد تترتب من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
سيناريوهات الصدام الرياضي والسياسي
تطرقت التقارير الصحفية الإسبانية إلى سيناريو أكثر تعقيداً، وهو احتمالية اصطدام المنتخب الإيراني بنظيره الأمريكي في دور الـ32 في حال تأهلهما معاً من دور المجموعات. هذا الاحتمال يضع اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي في حالة تأهب قصوى، حيث تعتبر مثل هذه المواجهات “عالية المخاطر” أمنياً وسياسياً، مما قد يفرض إجراءات استثنائية لم تكن في الحسبان عند التخطيط للبطولة.
ختاماً، يرى محللون أن تصريحات تاج قد تكون وسيلة للضغط السياسي أو تعبيراً حقيقياً عن مخاوف أمنية جدية. وبينما تترقب الجماهير الإيرانية والعالمية قرار القيادة الرياضية في طهران، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنتصر دبلوماسية كرة القدم وتنجح في إبقاء إيران داخل المستطيل الأخضر، أم أن التوترات الجيوسياسية ستسجل هدفاً في مرمى المونديال وتحرم البطولة من أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية؟
