يواجه المنتخب الوطني المصري أزمة غير متوقعة في مسار تحضيراته لخوض غمار منافسات كأس العالم 2026، وذلك بعد التطورات الأخيرة التي طرأت على “مهرجان قطر لكرة القدم” (نجوم العالم)، والذي كان من المقرر أن يشهد صدامات كروية كبرى بمشاركة نخبة من أبطال القارات والمنتخبات العربية والعالمية في الفترة من 26 إلى 31 مارس القادم.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس للغاية، حيث كان يسعى الجهاز الفني للفراعنة، بقيادة المدرب الوطني حسام حسن، إلى استغلال هذا المحفل العالمي للاحتكاك بمدارس كروية متباينة، ورفع الجاهزية الفنية والبدنية لمجموعة اللاعبين، خاصة المحترفين منهم، وفي مقدمتهم نجم ليفربول الإنجليزي وقائد المنتخب محمد صلاح، إلى جانب عمر مرموش المتألق في الملاعب الأوروبية، وهو ما بات مهدداً بالتبخر بعد إعلان الاتحاد القطري لكرة القدم تأجيل كافة الفعاليات الرياضية.
كواليس قرارات التأجيل ومخاوف الإلغاء
ألقى المشهد السياسي والتوترات المتصاعدة في المنطقة خلال الساعات الماضية بظلالها على الأجندة الرياضية، مما دفع الاتحاد القطري لكرة القدم إلى إصدار بيان رسمي أعلن فيه تأجيل كافة المسابقات والبطولات المجدولة في الوقت الراهن لحين تحديد مواعيد بديلة في المستقبل. هذا القرار جعل من إقامة مهرجان “نجوم العالم” في موعده أمراً شبه مستحيل، وسط تكهنات قوية بين النقاد والمتابعين باحتمالية إلغاء النسخة الحالية بالكامل، وهو ما يضع خطط المنتخبات المشاركة ومن بينها مصر والسعودية والأرجنتين وإسبانيا في مأزق إعادة ترتيب أوراقها الدولية.
وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد أكد في وقت سابق على أهمية هذه البطولة في تعزيز مكانة قطر كعاصمة للرياضة العالمية، مشدداً على جاهزية المنشآت المونديالية، وعلى رأسها استاد لوسيل واستاد أحمد بن علي، لاستضافة هذه القمم الكروية التي تجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر، متمثلاً في صدام أساطير مثل ليونيل ميسي مع المواهب الصاعدة مثل لامين يامال.
صدامات مرتقبة وضعها التأجيل في “مهب الريح”
يتضمن جدول المنتخب المصري في المهرجان مواجهات اتسمت بالندية الشديدة، حيث كان من المفترض أن يفتتح الفراعنة مشوارهم يوم 26 مارس بمواجهة “ديربي” عربي خالص أمام المنتخب السعودي على استاد أحمد بن علي، في لقاء يجمع بين قوة الدفاع المصري ومهارة النجوم السعوديين وعلى رأسهم سالم الدوسري. بينما كانت القمة الأهم يوم 30 مارس في مواجهة للمنتخب الإسباني بطل أوروبا على استاد لوسيل، وهي المباراة التي كان يراهن عليها حسام حسن لقياس مدى تطور أداء المنتخب أمام كبار القارة العجوز.
وبعيداً عن مشاركة مصر، كان المهرجان يخطط لاستضافة موقعة “فيناليسيما 2026” بين الأرجنتين وإسبانيا في 27 مارس، بالإضافة إلى مباريات تجمع قطر وصربيا، ومواجهة ختامية كبرى بين العنابي وراقصي التانغو. إلا أن هذه الأجندة الدسمة باتت الآن معلقة، بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية والميدانية في المنطقة، وهو ما يفرض على اتحاد الكرة المصري البدء في البحث عن بدائل عاجلة لتأمين مباريات ودية دولية خلال فترة التوقف الدولي المقبلة لضمان عدم تأثر برنامج الإعداد المونديالي.
