تتجه أنظار عشاق كرة القدم المصرية، مساء اليوم، صوب ملعب الدفاع الجوي، حيث يصطدم الزمالك بمضيفه بيراميدز في تمام التاسعة والنصف مساءً، لحساب الجولة العشرين من منافسات الدوري المصري الممتاز. وتأتي هذه المواجهة في توقيت حرج من عمر المسابقة، إذ ترفع شعار “فض الشراكة” على قمة جدول الترتيب، في ظل صراع محتدم على حصد اللقب هذا الموسم.
يدخل الفريقان المواجهة وفي جعبة كل منهما 37 نقطة، مع أفضلية طفيفة للزمالك بفارق الأهداف، وهو ما يجعل نقاط المباراة الثلاث بمثابة “ست نقاط” كاملة؛ فالفائز سيخطو خطوة واسعة للانفراد بالصدارة وتصدير الضغط النفسي للمنافسين، بينما سيضطر الخاسر لإعادة حساباته في الجولات المقبلة لتدارك الموقف وتجنب الابتعاد عن صراع الدرع.
التاريخ يبتسم للزمالك ولغة الأرقام تؤكد التفوق
عند النظر إلى سجل المواجهات المباشرة، نجد أن التاريخ ينحاز بوضوح لصالح ميت عقبة. ففي الدوري الممتاز، التقى الفريقان في 17 مباراة، نجح الأبيض في تحقيق الفوز في 9 منها، بينما لم يتذوق بيراميدز طعم الانتصار سوى في مباراتين فقط، وخيم التعادل على 6 مواجهات. هذه الأرقام تعكس سيطرة زملكاوية واضحة في البطولة المحلية الأهم.
وبشكل عام، وفي مختلف المسابقات المحلية (الدوري، كأس مصر، والسوبر)، التقى الفريقان في 24 مباراة (منها 4 مواجهات حين كان بيراميدز يحمل اسم “الأسيوطي”). ويتجلى التفوق الأبيض في الفوز بـ14 مباراة مقابل 4 انتصارات لبيراميدز، و6 تعادلات. كما يتفوق الهجوم الزمالكاوي رقمياً بتسجيل 55 هدفاً في شباك الفريق السماوي، مقابل استقبال 39 هدفاً.
عقدة الكؤوس وركلات الترجيح
لم يقتصر تفوق الزمالك على الدوري فحسب، بل امتد لبطولات الكؤوس التي شهدت فصولاً من الإثارة. ففي كأس مصر، حسم الزمالك لقبين على حساب بيراميدز، أبرزهما نهائي 2018-2019 بثلاثية نظيفة. كما تحولت ركلات الترجيح إلى “كابوس” يطارد بيراميدز أمام الفارس الأبيض، حيث خسر أمام الزمالك في 3 مواجهات إقصائية بالكأس عبر ركلات “الحظ”، بالإضافة إلى مرتين في السوبر المصري، مما يمنح لاعبي الزمالك ثقة نفسية أكبر في المواجهات المباشرة الحاسمة.
دوافع الثأر وطموح اعتلاء القمة
رغم هذه الأرقام التاريخية، يدخل بيراميدز اللقاء متسلحاً بذكريات آخر مواجهة في الدوري، والتي انتهت بفوز عريض للفريق السماوي بثلاثية نظيفة، وهو ما يسعى لتكراره الليلة لتقليص الفوارق الرقمية وتأكيد جدارته بالمنافسة. في المقابل، يدرك الزمالك أن الفوز الليلة هو السبيل الوحيد لإثبات أن خسارة لقاء الذهاب كانت مجرد عارض، وأن خبرة الفريق في حسم المواعيد الكبرى لا تزال حاضرة.
وعلى صعيد الصراع الفردي، سيفقد اللقاء خدمات الهداف التاريخي لهذه المواجهة، المغربي أشرف بن شرقي، الذي يمتلك 4 أهداف في رصيده، وهو ما يفتح الباب أمام النجوم الحاليين في كلا الفريقين لتدوين أسمائهم في سجل الهدافين التاريخيين لهذا الصدام الكروي الممتع.
رؤية فنية للمواجهة
تحمل هذه القمة أبعاداً فنية معقدة، فبيراميدز يمتلك منظومة استثمارية وتشكيلية قادرة على صناعة الفارق، بينما يتسلح الزمالك بالشخصية التاريخية والزخم الجماهيري. النتيجة النهائية لهذا اللقاء لن تحسم الدوري نظرياً، لكنها ستعيد رسم ملامح المنافسة بشكل كبير؛ فإما تأكيد للهيمنة البيضاء، أو إعلان عن ولادة بطل جديد يسعى لكسر احتكار القطبين للمنصات المحلية.
