تشهد أروقة النادي الأهلي حالة من التأهب القانوني والإداري عقب الأنباء المتواترة حول صدور قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يقضي بتغريم النادي مبلغاً ضخماً لصالح المدير الفني الإسباني الأسبق لقطاع الناشئين، خافيير ريبيرو، وطاقمه المعاون. تأتي هذه التطورات في وقت حساس يسعى فيه النادي لترتيب أوراقه المالية والقانونية لتجنب أي عقوبات انضباطية قد تمس مسيرة الفريق الأول أو تؤثر على ملف التعاقدات الصيفية.
تفاصيل الغرامة المليونية وتهديد إيقاف القيد
كشف الإعلامي محمد عراقي عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم العقوبة المالية الموقعة على القلعة الحمراء، مؤكداً أن إجمالي الغرامة تجاوز حاجز المليون و200 ألف دولار. وأوضح عراقي أن الحكم لم يقتصر على تعويض ريبيرو وحده بمبلغ 600 ألف دولار كما كان متداولاً، بل امتد ليشمل حكماً نهائياً لصالح مساعديه بقيمة إضافية بلغت 560 ألف دولار، مع احتساب فوائد قانونية تصاعدية تبدأ من شهر أغسطس الماضي.
وأشار عراقي إلى أن النادي الأهلي بات الآن أمام مهلة زمنية حرجة لا تتعدى 45 يوماً بدأت اعتباراً من الأمس لسداد هذه المستحقات بالكامل. وفي حال انقضاء هذه المدة دون تسوية المديونية، سيواجه النادي عقوبة قاسية تتمثل في إيقاف قيد اللاعبين الجدد، وهو السيناريو الذي تكرر مؤخراً مع نادي مودرن سبورت في قضية مشابهة، مما يضع الإدارة القانونية بالقطاع الرياضي في اختبار حقيقي للوقت.
التحرك القانوني للأهلي والطعن أمام المحكمة الرياضية
من جانبه، لم يقف النادي الأهلي مكتوف الأيدي أمام هذه القرارات، حيث أعلن الدكتور عبد الله شحاتة، المستشار القانوني لقطاع كرة القدم، عن بدء إجراءات التصعيد القانوني. وأكد شحاتة أن النادي بصدد التقدم بطعن رسمي أمام المحكمة الرياضية الدولية “كاس” ضد الحكم الصادر من غرفة فض المنازعات بـ “فيفا”. ويفند الطعن الأهلاوي قيمة التعويض الإجمالي البالغ 588 ألف دولار الممنوحة لريبيرو كتعويض عن الشرط الجزائي المتمثل في راتب 3 أشهر، بالإضافة إلى المبالغ المطالب بها من المساعدين.
وأوضح المستشار القانوني أن الإدارة القانونية تنتظر حالياً تسلم الحيثيات الكاملة للقرار الصادر عن الفيفا، متوقعاً الانتهاء من صياغة وتقديم ملف الطعن خلال ثلاثة أسابيع كحد أقصى. وشدد شحاتة على أن الحكم الحالي “ليس نهائياً” بالمعنى القطعي، إذ تتيح اللوائح الدولية درجات تقاضي إضافية، وهو المسار الذي سيسلكه النادي لحماية حقوقه المالية وتقليص حجم الأضرار الناتجة عن فسخ التعاقد مع الجهاز الفني الإسباني.
تحليل للمشهد السيناريوهات المتوقعة
تضع هذه الأزمة الإدارة المالية في النادي الأهلي تحت ضغط توفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية الغرامة في حال فشل الطعن أو لضمان عدم تفعيل عقوبة إيقاف القيد. ويرى مراقبون أن اللجوء للمحكمة الرياضية “كاس” قد يساهم في إيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتاً أو تأجيل موعد السداد النهائي، مما يمنح النادي فرصة لالتقاط الأنفاس. ومع ذلك، يظل خطر الفوائد المتراكمة والسمعة القانونية للنادي أمام المنظمات الدولية تحدياً يتطلب حزماً وسرعة في الحسم، خاصة وأن “فيفا” باتت تبدي صرامة شديدة في قضايا مستحقات الأجهزة الفنية واللاعبين لضمان استقرار العقود الاحترافية.
