في مشهد حمل الكثير من الدلالات الرمزية والقوية، أطلق الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا تصريحات نارية عبّر خلالها عن ثقته المطلقة في قدرة منتخب بلاده “السيليساو” على التتويج بلقب كأس العالم 2026، مؤكداً أن الكأس الذهبية ستعود أخيراً إلى خزائن “السامبا” بعد غياب استمر لأكثر من عقدين من الزمان، وهو ما أثار حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط الرياضية البرازيلية والعالمية.
مشهد رمزي في قصر بلانالتو
جاءت هذه التصريحات الحماسية خلال فعالية “جولة الكأس” التي استضافها قصر بلانالتو الرئاسي في العاصمة برازيليا. وفي لقطة تصدرت وسائل الإعلام، قام الرئيس لولا دا سيلفا بالإمساك بالكأس العالمية وقبّلها أمام الحضور الغفير، معتبراً أن هذه اللمسة ليست مجرد بروتوكول، بل هي استشعار للنصر القادم. وقال الرئيس مخاطباً شعبه بلهجة مفعمة باليقين: “اليوم وأنا أمسك بهذه الكأس الجميلة وأقبّلها، أشعر بثقة كبيرة جداً”، وأضاف أنه مقتنع تمام الاقتناع بأن البرازيل ستعتلي منصة التتويج في النسخة القادمة التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
كواليس الحديث مع كارلو أنشيلوتي
ولم تكن ثقة لولا دا سيلفا مبنية على العاطفة الوطنية فحسب، بل كشف عن كواليس حديث فني جمعه مع المدير الفني للمنتخب البرازيلي، الإيطالي الخبير كارلو أنشيلوتي. وأشاد الرئيس بشخصية أنشيلوتي الجادة ونهجه الصارم في إدارة وتطوير قائمة المنتخب، مشيراً إلى أن المدرب يتبنى فلسفة واضحة تقضي بأن المشاركة في المونديال يجب أن تكون حصراً لمن هو في أفضل حالاته البدنية والفنية. وشدد الرئيس على أن المدرب لا يؤمن بالمجاملات أو الاعتماد على الأسماء الكبيرة والنجوم السابقين لمجرد تاريخهم، بل يبحث عن العطاء الحالي داخل المستطيل الأخضر.
الانضباط طريق استعادة الأمجاد
وأوضح الرئيس البرازيلي خلال كلمته أن هذه الجدية المطلقة من الجهاز الفني ستنعكس بشكل مباشر على مستوى التزام اللاعبين ورفع كفاءتهم الفنية، مؤكداً أن “راقصي السامبا” بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الانضباط والصرامة لاستعادة بريقهم المفقود. ويرى لولا أن التحدي لا يكمن فقط في المهارة الفنية التي يمتلكها اللاعب البرازيلي بالفطرة، بل في كيفية صهر هذه المهارات في قالب من الاحترافية والالتزام التكتيكي الذي يفرضه أنشيلوتي.
تحذير من رقم قياسي سلبي
وفي ختام تصريحاته، وضع لولا دا سيلفا لاعبي المنتخب أمام مسؤولية تاريخية كبيرة، مذكراً بأن آخر تتويج للبرازيل بالمونديال كان في عام 2002 بكوريا واليابان. وحذر من أن مرور 24 عاماً دون لقب يشكل ضغطاً ودافعاً في آن واحد، قائلاً: “إذا لم نفز الآن، سنسجل أطول فترة بدون لقب في تاريخنا، ولهذا أنا واثق تماماً أن البطولة ستكون لنا”. وتعكس هذه الكلمات رغبة الدولة البرازيلية في إنهاء صيامها الطويل وتجنب تحطيم الرقم السلبي السابق الذي استمر بين عامي 1970 و1994، مما يجعل نسخة 2026 بمثابة “معركة حياة أو موت” كروية للبرازيليين.
