في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، أعرب جمال علام، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم السابق، عن استيائه من تجاهل الرأي العام والوسط الرياضي للإنجازات التي تحققت خلال فترات رئاسته للجبلاية. وأشار علام إلى أن عدم تسليط الضوء على عمله الإداري يعود لكونه لم يأتِ من خلفية كونه “لاعب كرة قدم مشهور”، وهو المنطق الذي يسيطر على تقييم الكوادر داخل منظومة الكرة المصرية.
غياب الشو الإعلامي وتحديات الخلفية الرياضية
أكد جمال علام، خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان” عبر إذاعة الشباب والرياضة، أن العمل الإداري الذي قدمه اتسم بالهدوء والبعد عن “الشو الإعلامي” والمبالغات الدعائية. وأوضح علام أن هناك صورة ذهنية لدى الجمهور والنقاد تحصر النجاح في الأشخاص الذين مارسوا اللعبة بشكل احترافي فقط، قائلًا بوضوح: “محدش اتكلم عن إنجازاتي في اتحاد الكرة عشان أنا مش لاعب كورة”.
وشدد رئيس اتحاد الكرة السابق على أن الإدارة علم منفصل يتطلب فكراً وتخطيطاً، ومع كامل احترامه للنجوم السابقين، إلا أنه يرى ضرورة أن يتمتع لاعب الكرة الذي يتصدى للمناصب القيادية بفكر إداري ناضج لا يعتمد فقط على مجده السابق في الملاعب. واعتبر علام أن نجاحاته تمت “بدون ضجيج”، وهو ما جعلها بعيدة عن رادار الإشادة التي تنصب عادةً على الأسماء الرنانة في عالم الساحرة المستديرة.
كواليس العمل داخل الجبلاية وتجربة الدورتين
استعرض جمال علام مسيرته داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، مشيراً إلى التباين في هيكلة المجالس التي ترأسها. ففي فترته الأولى، عمل مع مجلس يضم عشرة أعضاء، بينما ضمت الفترة الثانية ثمانية أعضاء. وأوضح علام أنه اتبع منهجية التعاون والانفتاح على جميع الأطراف، مؤكداً استغلاله لكافة الخبرات المتاحة داخل هذه المجالس، سواء كانت تلك الخبرات عميقة أو محدودة، بهدف تغليب المصلحة العامة للكرة المصرية.
هذه التصريحات تأتي في وقت حساس تمر به الكرة المصرية من عملية إعادة هيكلة وبحث عن معايير اختيار القيادات الرياضية، حيث يفتح كلام علام الباب أمام تساؤل جوهري: هل الإدارة الرياضية حكر على النجوم السابقين؟ أم أن معايير الكفاءة الفنية والإدارية يجب أن تسبق الشهرة والنجومية؟
برنامج النجوم في رمضان وسياق التصريحات
يعد برنامج “النجوم في رمضان” واحداً من أبرز المنصات الإذاعية التي تستعرض خفايا وكواليس الرياضة المصرية خلال الشهر الكريم. وتقدم البرنامج الإعلامية القديرة نجلاء حلمي، تحت رئاسة تحرير الكاتب الصحفي وليد قاسم. ويحرص البرنامج، الذي يذاع أيام الجمعة والسبت والأحد والثلاثاء، على استضافة الشخصيات المؤثرة في المشهد الرياضي لتوضيح الحقائق الغائبة وكشف تفاصيل العمل داخل المؤسسات الرياضية الكبرى.
تحليل ختامي للحقبة الإدارية لجمال علام
بالنظر إلى تصريحات جمال علام، نجد أنها تعكس حالة من “المرارة الإدارية” تجاه مقاييس النجاح في الوسط الرياضي المصري. إن مطالبة علام بالإنصاف تشير إلى ضرورة وجود معايير تقييم موضوعية تعتمد على الأرقام، الميزانيات، وتطوير المسابقات، بدلاً من الاعتماد على الشعبية الجماهيرية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الكوادر الإدارية البعيدة عن بساط اللعبة الأخضر هو إثبات كفاءتها في بيئة تمجد “الرمز الرياضي” وتضعه في مقدمة الصفوف الإدارية بشكل تلقائي.
