في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، كشف جمال علام، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم السابق، عن تفاصيل وكواليس جديدة تتعلق بفترة تولي البرتغالي كارلوس كيروش القيادة الفنية للمنتخب الوطني الأول، والأسباب الحقيقية التي أدت إلى رحيله المفاجئ رغم الدعم الرسمي الذي كان يحظى به من أعلى المستويات الرياضية في البلاد.
تقييم تجربة كيروش والنتائج المحققة
أكد جمال علام، خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان” الذي تقدمه الإعلامية نجلاء حلمي عبر إذاعة الشباب والرياضة، أن تجربة كارلوس كيروش مع “الفراعنة” كانت ناجحة للغاية وحققت أهدافاً استراتيجية هامة. وأشار علام إلى أن المدرب البرتغالي نجح في قيادة المنتخب لمطاردة أحلام الجماهير المصرية بقوة، حيث استرجع ذكريات وصول المنتخب المصري تحت قيادته إلى الدور النهائي في بطولة كأس الأمم الأفريقية، فضلاً عن المنافسة الشرسة في التصفيات المؤهلة للمونديال.
وعلى الرغم من إخفاق المنتخب في حصد اللقب الأفريقي بضربات الترجيح، أو التأهل لكأس العالم في اللحظات الأخيرة، إلا أن علام شدد على أن الأداء العام للمنتخب شهد طفرة ملحوظة، مما جعل اتحاد الكرة حينها يتمسك باستمراره لبناء مشروع طويل الأمد، خاصة وأن كيروش أظهر قدرة فائقة على تطوير العناصر الشابة وإعادة الهيبة للمنتخب في المواجهات الكبرى.
كواليس الرحيل وتدخلات الأطراف الخارجية
فجر جمال علام مفاجأة حول كواليس رحيل كيروش، مشيراً إلى أن الرغبة في التجديد كانت مشتركة في البداية، إلا أن هناك عوامل خارجية أفسدت هذا التقارب. وأوضح أن اتحاد الكرة، وبالتنسيق مع الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة الذي كان متحمساً وبقوة لبقاء المدرب البرتغالي، بذل جهوداً مضنية لإقناعه بالاستمرار، لكن كيروش كان يمر بظروف أسرية خاصة حالت دون قدرته على الالتزام بعقد جديد لفترة طويلة في القاهرة.
ولم يتوقف الأمر عند الظروف الشخصية، حيث كشف رئيس اتحاد الكرة السابق عن وجود ضغوط ممنهجة تعرض لها كيروش من أطراف خارج منظومة الاتحاد. ووصف علام هذه التحركات بـ “عمليات التسخين” التي استهدفت خلق فجوة بين المدرب ومجلس الإدارة الذي كان يترأسه. وألمح إلى أن هذه الأطراف سعت بكل قوتها لزعزعة استقرار الفريق وتحريض المدرب على الرحيل لغايات تهدف إلى هدم استقرار المجلس القائم في ذلك الوقت.
برنامج النجوم في رمضان وسياق التصريحات
تأتي هذه التصريحات ضمن خريطة برامجية رمضانية مميزة تقدمها إذاعة الشباب والرياضة، حيث يعد برنامج “النجوم في رمضان” من المنصات الإعلامية التي تستقطب صناع القرار الرياضي في مصر. يذكر أن البرنامج يتولى رئاسة تحريره الكاتب الصحفي وليد قاسم، ويذاع بصفة دورية خلال الشهر المبارك في أيام الجمعة والسبت والأحد والثلاثاء، مما يجعله ساحة خصبة لكشف الأسرار التي غابت عن المشجع المصري خلال الفترات الماضية.
وفي الختام، تعكس تصريحات جمال علام حجم التحديات التي تواجه الإدارة الرياضية في مصر، حيث لا يقتصر الأمر على النتائج الفنية داخل الملعب، بل يمتد ليشمل صراعات المصالح والضغوط الخارجية التي قد تطيح بمشاريع كروية واعدة، وهو ما يفتح الباب مجدداً للتساؤل حول كيفية حماية الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية من التأثيرات الجانبية التي لا تخدم مصلحة الكرة المصرية.
