تتحول المائدة الرمضانية في الكثير من البيوت إلى مصدر للمعاناة الصحية بدلاً من أن تكون مساحة للفرح واللمة العائلية، حيث يشكو قطاع كبير من الصائمين من آلام البطن والانتفاخ الحاد فور تناول وجبة الإفطار. هذه المتاعب لا تعكر صفو الاستمتاع بروحانيات الشهر الكريم فحسب، بل قد تعيق أداء العبادات والأنشطة اليومية.
يوضح الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، أن السر يكمن في “صدمة” الجهاز الهضمي؛ فبعد أكثر من 14 ساعة من السكون التام، يصبح الجسم شديد الحساسية تجاه ما يستقبله من طعام، مما يتطلب تعاملاً خاصاً لتجنب الارتباك المعوي.
قائمة “الاتهام”: أطعمة ومشروبات تسبب الانتفاخ
يشير الدكتور دياب إلى أن المشكلة لا تتعلق بكمية الطعام فقط، بل بنوعيته. إليك أبرز المسببات التي يجب الحذر منها:
- المقليات والمسبكات: تحتوي على دهون مشبعة ثقيلة تبطئ الهضم وتؤدي لتخمر الطعام وإنتاج الغازات.
- الحلويات الرمضانية: السكريات العالية مع الدهون تحفز بكتيريا الأمعاء على إنتاج كميات مضاعفة من الغازات.
- المياه المثلجة: تؤدي لتقلص الأوعية الدموية في المعدة وتعطل الإنزيمات الهاضمة فور الإفطار.
- المشروبات الغازية: تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتراكم داخل البطن مسبباً شعوراً مزعجاً بالامتلاء.
- المخللات والموالح: تسبب احتباس السوائل وتزيد من الشعور بالثقل.
الطريقة الصحيحة لتناول الإفطار (قاعدة المرحلتين)
يؤكد الخبراء أن “كيف تأكل” لا يقل أهمية عما “ماذا تأكل”. السرعة في تناول الطعام تؤدي إلى ابتلاع الهواء (Aerophagia)، مما يفاقم المشكلة فوراً. وينصح الدكتور دياب باتباع الآتي:
- المرحلة الأولى: كسر الصيام بالتمر والشوربة الدافئة لتهيئة المعدة.
- فاصل قصير: ممارسة صلاة المغرب أو أخذ استراحة بسيطة.
- المرحلة الثانية: البدء بالطبق الرئيسي مع المضغ الجيد والبطيء.
جدول مقارنة: مشروبات صديقة للهضم مقابل مشروبات مزعجة
| المشروب | التأثير على المعدة | البديل الصحي الموصى به |
| المشروبات الغازية | تسبب غازات فورية وانتفاخ | الماء الفاتر أو العصير الطبيعي |
| المياه المثلجة | تعطل عمل الإنزيمات الهاضمة | المشروبات العشبية (نعناع/ينسون) |
| الشاي والقهوة (بعد الأكل مباشرة) | قد تسبب تهيج القولون ومنع امتصاص الحديد | الكمون أو الزنجبيل (بعد الأكل بساعة) |
السحور: صمام الأمان لصيام مريح
يعتبر السحور هو المفتاح ليوم تالٍ خالي من المتاعب. يدعو الدكتور دياب إلى الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والتركيز على:
- الألياف الطبيعية: الموجودة في الخضروات الورقية والفاكهة.
- الزبادي: هو “البطل” الحقيقي في السحور؛ لاحتوائه على بكتيريا نافعة (بروبيوتيك) تنظم حركة الأمعاء وتمنع تكون الغازات.
نصيحة الختام: الحركة بركة
يختم الدكتور أحمد دياب حديثه بالقاعدة الذهبية: الاعتدال. مشدداً على أن الحركة الخفيفة بعد الإفطار، مثل المشي لمدة 10 دقائق، تسهم بشكل سحري في تنشيط الدورة الدموية وتحسين حركة الأمعاء، مما يضمن لك صياماً صحياً ونشيطاً.
