تواجه القلعة الحمراء أزمة قانونية ومالية كبرى قد تلقي بظلالها على استقرار فريق كرة القدم خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد صدور أحكام قضائية دولية من المحكمة الرياضية الدولية “كاس” والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تتعلق بمستحقات الجهاز الفني السابق بقيادة الإسباني خوسيه ريبيرو.
كشف الناقد الرياضي محمد عراقي عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم الغرامات المالية الموقعة على النادي الأهلي، مشيراً إلى أن العقوبة الإجمالية تخطت حاجز المليون و200 ألف دولار أمريكي، وهو ضعف الرقم الذي كان متداولاً في البداية. وأوضح عراقي أن الأزمة لا تتوقف عند مستحقات المدير الفني ريبيرو وحده، بل امتدت لتشمل أحكاماً نهائية لصالح مساعديه الإسبان بقيمة تصل إلى 560 ألف دولار، مع احتساب فوائد تأخير تبدأ من شهر أغسطس الماضي.
مخاوف من إيقاف القيد والمهلة النهائية
تتصاعد حدة القلق داخل أروقة النادي الأهلي بعد التلويح بفرض عقوبة “إيقاف القيد” في حال عدم الالتزام بسداد هذه المبالغ الضخمة. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن النادي الأهلي بات ملزماً بسداد الغرامة خلال مهلة قانونية لا تتجاوز 45 يوماً بدأت من الأمس. ويعد هذا السيناريو تكراراً لما حدث مع نادي مودرن سبورت، الذي تعرض بالفعل لإيقاف القيد نتيجة قضية مماثلة تعثر خلالها في سداد المستحقات ضمن المدة المحددة من قبل الجهات الدولية.
وتأتي هذه التطورات بعد رحيل خوسيه ريبيرو عن تدريب الفريق في شهر أغسطس الماضي، عقب فترة قصيرة لم تتجاوز 96 يوماً، انتهت بفسخ التعاقد إثر خسارة الفريق أمام بيراميدز بهدفين نظيفين، مما دفع المدرب الإسباني وجهازه المعاون للجوء إلى “فيفا” للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة والشرط الجزائي.
رد النادي الأهلي والتحرك القانوني الرسمي
من جانبه، لم يقف النادي الأهلي مكتوف الأيدي أمام هذه الأحكام، حيث أعلن الدكتور عبدالله شحاتة، المستشار القانوني لقطاع كرة القدم، عن بدء إجراءات الطعن أمام المحكمة الرياضية الدولية “كاس”. وأوضح شحاتة في بيان رسمي أن النادي يرفض التسليم بالحكم الصادر من غرفة أوضاع اللاعبين بالفيفا، والذي قضى بتعويض إجمالي قدره 588 ألف دولار للمدرب الإسباني، تشمل رواتب متأخرة والشرط الجزائي المنصوص عليه بمدة 3 أشهر.
وأشار المستشار القانوني إلى أن النادي ينتظر تسلم حيثيات القرار الكاملة لدراستها بعناية، مؤكداً أن الخطوة القادمة ستكون تقديم طعن رسمي خلال ثلاثة أسابيع على الأكثر. وشدد على أن الحكم الحالي ليس نهائياً، وأن هناك درجات تقاضي أخرى يسعى النادي من خلالها لتقليل حجم الخسائر المالية وحماية حقوق القلعة الحمراء القانونية، مؤكداً أن الإدارة القانونية تتابع الملف بدقة لضمان عدم وصول الأمر إلى مرحلة تفعيل عقوبة إيقاف القيد.
تداعيات الأزمة على مستقبل الفريق
تمثل هذه القضية ضغطاً كبيراً على الإدارة المالية للنادي الأهلي، خاصة مع الفوائد المتزايدة والمهلة الزمنية الضيقة. وبينما يسلك النادي المسار القانوني للطعن، يظل التحدي الأكبر هو توفير السيولة الدولارية اللازمة لتجنب أي عقوبات قد تؤثر على سوق الانتقالات القادم. إن الوضع الراهن يضع الإدارة أمام خيارين؛ إما الوصول إلى تسوية ودية مع المدرب الإسباني وجهازه، أو المضي قدماً في صراع قانوني طويل الأمد بخيارات محدودة لتجنب المصير الذي واجهته أندية مصرية أخرى مؤخراً.
