ودعت الساحة الإعلامية والرياضية في مصر، اليوم الأربعاء، واحداً من أبرز قاماتها التاريخية، الإعلامي القدير فهمي عمر، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود من الزمن، وضع خلالها حجر الأساس للعديد من المؤسسات والبرامج التي شكلت وجدان المستمع المصري والعربي. ولم تكن خسارته إعلامية فحسب، بل امتد أثرها إلى الوسط الرياضي الذي خدمه الراحل لسنوات طويلة، وتحديداً من داخل جدران نادي الزمالك العريق.
نادي الزمالك ينعى “شيخ الإذاعيين” ببيان رسمي
أصدر مجلس إدارة نادي الزمالك، برئاسة الكابتن حسين لبيب، بياناً رسمياً نعى فيه ببالغ الحزن والأسى الفقيد الراحل فهمي عمر، عضو مجلس إدارة النادي الأسبق. وأكد البيان أن الراحل لم يكن مجرد كادراً إدارياً عابراً في تاريخ “القلعة البيضاء”، بل كان مثالاً يُحتذى به في الإخلاص والالتزام والانتماء، حيث ساهم بفكره وخبرته الكبيرة في خدمة النادي خلال فترة عضويته بالمجلس.
وأشار مجلس الزمالك إلى أن الراحل ترك بصمة مؤثرة لا تُمحى في العمل الإذاعي والرياضي على حد سواء، متوجهاً بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد ومحبيه في كافة أنحاء الوطن العربي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان، مؤكدين أن ذكراه ستظل خالدة في ذاكرة أبناء النادي وجماهيره.
رحلة 37 عاماً بين ميكروفونات الإذاعة المصرية
ولد الراحل فهمي عمر في السادس من مارس عام 1928، وبدأ رحلته المهنية بالالتحاق بالإذاعة المصرية، حيث كرس نحو 37 عاماً من حياته المهنية لخدمة الإعلام الحكومي والرسمي. وتدرج الفقيد في شتى المناصب الإذاعية بفضل موهبته الفذة وصوته المميز، حتى وصل إلى قمة الهرم الإداري بتوليه رئاسة الإذاعة المصرية في الفترة ما بين عامي 1982 و1988.
ويُنسب لـ “شيخ الإذاعيين” الفضل في تأسيس شبكة الإذاعات الإقليمية في مصر، وهي الخطوة التي ساهمت في وصول الرسالة الإعلامية إلى كافة أقاليم ومحافظات الجمهورية، مما جعل منه رمزاً للإدارة الإعلامية الناجحة والرؤية الاستشرافية التي ربطت بين المركز والأطراف.
إرث ثقافي وتألق في “ساعة لقلبك”
لم يقتصر دور فهمي عمر على العمل الإداري فحسب، بل كان صانعاً للمحتوى بامتياز، حيث ارتبط اسمه بواحد من أشهر البرامج الإذاعية في تاريخ مصر وهو برنامج “ساعة لقلبك”. هذا البرنامج لم يكن مجرد نافذة للترفيه، بل كان مدرسة تخرج منها كبار نجوم الكوميديا في مصر، وساهم في ترسيخ مكانة الإذاعة كمنبر أساسي للفن والثقافة في العصر الذهبي للإعلام المصري.
رؤية ختامية لمسيرة العطاء
رحيل فهمي عمر يمثل غياباً لجيل الرواد الذين أسسوا لمفهوم “الإعلام المسؤول”، فبين انضباطه في إدارة نادي الزمالك وإبداعه خلف الميكروفون، استطاع الراحل أن يجمع بين حب الرياضة وشغف الإعلام. إن الأثر الذي تركه الفقيد في تطوير الإذاعات الإقليمية وبرامجه النوعية يظل مرجعاً للأجيال الشابة من الإعلاميين، حيث أثبت طوال مسيرته أن المهنية والإخلاص هما المعيار الحقيقي للبقاء والخلود في ذاكرة الشعوب، لتفقد مصر برحيله صوتاً كان دائماً معبراً عن رقي الكلمة وأصالة الرسالة.
