كشفت تقارير اقتصادية حديثة صادرة عن قطاع السياحة الإيطالي عن طفرة قياسية في عوائد الفنادق الفاخرة بمدينة ميلانو، تزامناً مع استضافة البلاد لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في الفترة من 6 إلى 22 فبراير الجاري. وأظهرت البيانات أن تدفق الزوار الأثرياء والإنفاق السخي كانا المحرك الرئيسي وراء القفزة الكبيرة في أسعار الغرف الفندقية، مما عكس جاذبية المدينة كمركز رئيسي للفعاليات والأنشطة الرياضية الكبرى.
انتعاش فندقي وتفاوت في سوق الإيجارات
أكد اتحاد أصحاب الفنادق في ميلانو، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن المدينة شهدت زخماً استثنائياً خلال فترة الألعاب. وبينما كانت الأنظار تتجه نحو المنتجعات الجبلية مثل “كورتينا دامبيتزو” و”بورميو” لمتابعة التزلج الجبلي، كانت ميلانو القلب النابض للرياضات الداخلية، حيث استضافت منافسات التزلج الفني، والتزلج السريع، وهوكي الجليد. هذا التوزيع الجغرافي للمسابقات جعل من الفنادق الوجهة الأولى للوفود والجمهور رفيع المستوى.
وعلى الرغم من هذا الازدهار في القطاع الفندقي، رصد المحللون تناقضاً لافتاً في السوق العقاري السياحي، حيث عانى قطاع الإيجارات قصيرة الأجل من ضعف الطلب مقارنة بالفنادق. ويعزو خبراء ذلك إلى طبيعة زوار الدورة الحالية الذين مالوا إلى البحث عن الرفاهية والخدمات الفندقية المتكاملة، بعيداً عن خيارات الإقامة المستقلة.
أرقام قياسية لأسعار الغرف والخدمات الفاخرة
وبلغت أسعار الإقامة مستويات غير مسبوقة، حيث أفاد اتحاد أصحاب الفنادق بأن متوسط سعر الغرفة في ميلانو قفز إلى 319 يورو في الليلة الواحدة خلال الفترة ما بين 3 و23 فبراير، وذلك مقارنة بمتوسط 225 يورو المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي. وقد سجلت الفنادق من فئة الخمس نجوم الحصة الأكبر من هذا الارتفاع، بزيادة فلكية بلغت 87 في المئة مقارنة بمعدلات عام 2025.
ولم تقتصر الزيادة على الفنادق الفاخرة فقط، بل طالت مختلف الفئات، حيث ارتفعت أسعار فنادق الأربع نجوم بنسبة 46 في المئة، وفنادق الثلاث نجوم بنحو 20 في المئة. وأوضحت البيانات الإحصائية أن ذروة الارتفاع وكثافة الإشغال سجلت في منتصف الدورة الأولمبية، وتحديداً في الفترة ما بين 11 و14 فبراير، حيث وصلت الأسعار إلى مستوياتها القصوى.
هوية الجمهور والقدرة الشرائية العالية
ساهمت أسعار التذاكر التي وصلت قيمتها إلى عدة مئات من اليورو في رسم خارطة الجمهور الحاضر، حيث باتت هذه الفعاليات مقتصرة إلى حد كبير على الفئات الأكثر ثراءً. وقد انعكس ذلك بوضوح داخل حلبات التزلج التي امتلأت بمتفرجين من ذوي القدرة الشرائية العالية، وهو ما يفسر التهافت الكبير على الفنادق المصنفة، وتفضيل الإنفاق الكبير على الخدمات المتميزة بدلاً من الخيارات الاقتصادية.
تحليل الأثر الاقتصادي طويل المدى
تمثل هذه النتائج شهادة نجاح للمنظمين من الناحية الربحية، إلا أنها تثير تساؤلات حول استدامة هذه الأسعار ومدى تأثيرها على السياحة التقليدية في ميلانو مستقبلاً. إن نجاح المدينة في استيعاب هذا التدفق وزيادة العوائد بنسب قاربت الضعف في بعض القطاعات، يعزز من مكانتها كوجهة عالمية قادرة على إدارة الأحداث الرياضية الكبرى، إلا أن الفجوة السعرية بين العام الحالي والسابق تؤكد أن الألعاب الأولمبية خلقت سياقاً اقتصادياً استثنائياً قد لا يتكرر في الظروف التشغيلية العادية.
