في ظل التحولات الجوهرية التي تطرأ على خارطة الرياضات العالمية، أكد المدرب واللاعب السابق أحمد إسماعيل أن لعبة الاسكواش تمر حالياً بمرحلة تطور غير مسبوقة، تتسم بالسرعة الفائقة والتغير في المفاهيم التكتيكية. وأوضح إسماعيل، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الزهراء”، أن هذا التطور لم يقتصر فقط على الجوانب الفنية، بل امتد ليشمل البنية التحتية ونظم الإعداد البدني والذهني، مما وضع اللاعبين أمام تحديات جديدة تتطلب مهارات استثنائية للبقاء ضمن دائرة المنافسة الدولية.
التحول من المهارة الفردية إلى المنظومة المتكاملة
أشار أحمد إسماعيل في حديثه إلى أن الصورة النمطية للاسكواش كرياضة تعتمد حصراً على اللياقة البدنية والمهارة اليدوية قد ولت. وأوضح أن اللعبة تحولت إلى رياضة “متكاملة” تعتمد في المقام الأول على الوعي التكتيكي العالي والقدرة الذهنية الفائقة. ففي ظل الإيقاع السريع للمباريات الحديثة، أصبح اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية هو الفارق بين الفوز والخسارة. وشدد على أن التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى بات يتطلب إعداداً نفسياً يوازي في أهميته الإعداد البدني، لضمان الثبات الانفعالي داخل القفص الزجاجي.
تأثير الجولات العالمية ومعايير الاحتراف الحديثة
وعن طبيعة المنافسات الدولية، لفت إسماعيل إلى أن قوة البطولات التي تنظمها رابطة اللاعبين المحترفين للاسكواش (PSA World Tour) قد فرضت معايير أداء صارمة. هذا التصاعد في مستوى التنافس أجبر المدربين واللاعبين على التخلي عن الأساليب التقليدية في التدريب، والتوجه نحو “التحليل الفني الدقيق” المدعوم بالبيانات، والتخطيط طويل المدى. ويرى إسماعيل أن الاستمرارية في قمة التصنيف العالمي لم تعد تعتمد على الموهبة الفطرية فقط، بل على مدى قدرة اللاعب على التكيف مع أنماط اللعب المتغيرة وتطوير إستراتيجياته الهجومية والدفاعية بشكل مستمر.
ثورة في مفاهيم التدريب وتوسيع قاعدة الممارسة
انتقل أحمد إسماعيل في تصريحاته لتسليط الضوء على فلسفة التدريب الحديثة، مؤكداً أنها شهدت تحولاً جذرياً؛ حيث بات بناء شخصية اللاعب القيادية وقدرته على الصمود الذهني جزءاً أصيلاً من البرامج التدريبية. ولم يعد المدرب مجرد ملقن للمهارات، بل أصبح مخططاً يسهم في رسم المسار المهني للاعب. وبالتوازي مع هذا التطور الفني، تشهد اللعبة توسعاً جغرافياً ملحوظاً، مع دخول دول ومدارس رياضية جديدة إلى ساحة المنافسة، وزيادة استثمارات الأكاديميات الرياضية في اكتشاف وتطوير المواهب الناشئة، مما يعزز من مكانة الاسكواش كرياضة عالمية ذات انتشار متزايد.
رؤية مستقبلية من واقع الخبرة الميدانية
تأتي تصريحات أحمد إسماعيل مستندة إلى مسيرة حافلة، حيث خاض رحلة طويلة كلاعب محترف قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب. هذه الخبرة المزدوجة سمحت له بقراءة التحولات العميقة التي تشهدها اللعبة من منظورين مختلفين. ويجمع الخبراء على أن رؤية إسماعيل تعكس واقع الاحتراف المعاصر، حيث يمتزج العلم بالرياضة، وحيث تصبح المدارس الفنية أكثر تنوعاً وانفتاحاً، مما يبشر بمستقبل مشرق للاسكواش، خاصة مع الجهود المبذولة لزيادة حضورها في المحافل الأولمبية والدولية الكبرى.
