خيّم الحزن على الأوساط الإعلامية والرياضية في مصر والوطن العربي، عقب إعلان وفاة الإذاعي القدير فهمي عمر، أحد رموز العمل الإذاعي ورائد من رواد الإعلام الرياضي في المنطقة، والذي وافته المنية اليوم بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتميز امتدت لعقود طويلة صاغ خلالها وجدان المستمع العربي بصوته الرخيم وثقافته الواسعة.
النادي الأهلي ينعى الفقيد ببيان رسمي
وفي لفتة تعكس تقدير المؤسسات الرياضية الكبرى لرموز الفكر والإعلام، أصدر مجلس إدارة النادي الأهلي، برئاسة الكابتن محمود الخطيب، بياناً رسمياً نعى فيه الفقيد ببالغ الحزن والأسى. وضم البيان تعازي أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للنادي، معربين عن فقدانهم لقامة إعلامية وتاريخية كبيرة قدمت الكثير لمصر وللمجال الرياضي على وجه الخصوص.
وجاء في نص بيان القلعة الحمراء: “ينعى مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب، ببالغ الحزن والأسى، الإذاعي الكبير فهمي عمر، داعين المولى -عز وجل- أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويدخله فسيح جناته، ويلهم العائلة الكريمة الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون”. ويعكس هذا النعي حجم التأثير الذي تركه الراحل في قلوب الرياضيين، حيث لم يكن مجرد إذاعي عابر، بل كان شاهداً على إنجازات وتاريخ الرياضة المصرية لسنوات طويلة.
فهمي عمر مسيرة إعلامية من ذهب
يعد الراحل فهمي عمر مدرسة إعلامية متكاملة، حيث بدأ مسيرته الإذاعية في الخمسينيات من القرن الماضي، وتدرج في المناصب حتى شغل منصب رئيس الإذاعة المصرية، محققاً خلال فترة رئاسته طفرة نوعية في المحتوى الإذاعي والبرامجي. اشتهر الفقيد بأسلوبه المتفرد في الإلقاء، وقدرته الفائقة على إدارة الحوارات، ومواكبته لأهم الأحداث الوطنية والرياضية، مما جعله مرجعاً أساسياً للأجيال الإعلامية الشابة التي تلت جيله.
ولم يتوقف عطاء الراحل عند حدود الإذاعة، بل امتد لسنوات طويلة في العمل العام، حيث كان عضواً بارزاً في مجلس الشعب (البرلمان المصري سابقاً) لعدة دورات، ممثلاً عن أبناء الصعيد بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، حيث كان يجمع بين الدبلوماسية البرلمانية واللباقة الإذاعية، وهو ما منحه شعبية جارفة ومكانة مرموقة في الأوساط السياسية والمجتمعية.
إرث رياضي وإذاعي باقٍ
ترك الراحل خلفه إرثاً كبيراً في إذاعة الشباب والرياضة، حيث ساهم في تأسيس قواعد التعليق الرياضي الرصين الذي يعتمد على الدقة والموضوعية بعيداً عن التعصب. كانت تقاريره وتحليلاته تتسم بالعمق، وكان صوته بمثابة الصافرة التي تجمع الجماهير حول المذياع في زمن لم تكن فيه الفضائيات قد فرضت سيطرتها بعد. إن رحيله اليوم يمثل خسارة لجزء أصيل من ذاكرة القوة الناعمة المصرية.
وتشير التقارير إلى أن الجنازة ستشهد حضوراً واسعاً من الشخصيات العامة، والإعلاميين، وقدامى الرياضيين الذين عاصروا الفقيد وتعلموا منه أصول المهنة. إن “الزهراء” وهي تتابع هذا المصاب الأليم، تتقدم بخالص التعازي لأسرة الفقيد ولجموع الإعلاميين في مصر، سائلة المولى أن يتغمده بواسع رحمته.
