فقدت الأسرة الرياضية والإعلامية في مصر والعالم العربي، اليوم، واحداً من أبرز قاماتها التاريخية، برحيل الإذاعي القدير فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم الأسبق، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود من الزمن، سطر خلالها حروفاً من نور في سجل المهنية الإذاعية والإدارة الرياضية الحكيمة.
اتحاد الكرة ينعى “شيخ الإذاعيين” ببالغ الحزن
أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، بياناً رسمياً نعى فيه الفقيد بكلمات مؤثرة، معرباً عن تعازي مجلس الإدارة والأمين العام والعاملين بالاتحاد لأسرة الراحل. ووصف البيان الراحل فهمي عمر بأنه “أحد أعمدة الإعلام العربي ورمز من رموز الإدارة الرياضية في مصر”، مشيراً إلى أن رحيله يمثل خسارة فادحة للوسطين الإذاعي والرياضي على حد سواء.
وأكد الاتحاد في بيانه أن المهندس هاني أبو ريدة وكافة أعضاء المنظومة الرياضية يدعون المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، مبرزين الإرث الوطني والرياضي الضخم الذي تركه الراحل، والذي سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة كنموذج يحتذى به في التفاني والإخلاص للعمل.
مسيرة مهنية جمعت بين ميكروفون الإذاعة وملاعب الكرة
لم يكن الراحل فهمي عمر مجرد إداري في اتحاد الكرة، بل كان صوتاً مميزاً ارتبط به وجدان الملايين من عشاق الرياضة عبر أثير الإذاعة المصرية. تميزت مسيرته المهنية بالثراء والتنوع، حيث قدم نموذجاً فريداً في التعليق الرياضي، اتسم بالرقي واللغة العربية السليمة والحياد التام، مما جعله “شيخ المعلقين” المفضل لدى الجماهير في العصر الذهبي للإذاعة.
وعلى صعيد الإدارة الرياضية، ساهم فهمي عمر خلال فترة تواجده كعضو في مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم في وضع سياسات حكيمة ساعدت على تطوير المنظومة. وبحسب بيان اتحاد الكرة، فقد كان الراحل يتمتع برؤية ثاقبة وخلق رفيع، مكنته من لعب دور محوري في إدارة الملفات الرياضية الشائكة بذكاء واتزان، مما عزز من مكانة الكرة المصرية إدارياً وفنياً خلال سنوات عمله.
إرث وطني خالد في ذاكرة الإعلام العربي
تجاوزت بصمة “فهمي عمر” حدود الملاعب لتصل إلى قمة الهرم الإذاعي في مصر، حيث تولى رئاسة الإذاعة المصرية وقدم خلالها طفرة نوعية في المحتوى الإذاعي. عُرف عنه الانضباط المهني الشديد والحرص على تقديم وجبة إعلامية تحترم عقل المشاهد والمستمع، وهو ما جعل من شخصيته مرجعاً لكل العاملين في الحقل الإعلامي والرياضي.
وتأتي حالة الحزن التي خيمت على الأوساط الإعلامية والرياضية لتعكس حجم التقدير الذي كان يحظى به الراحل؛ فقد كان مدرسة متنقلة في الأخلاق والمهنية. ومع رحيله، تنطوي صفحة من صفحات الزمن الجميل، لكن يبقى صوته ومنهجه الإداري مرجعاً أساسياً لكل من يسعى للجمع بين التميز الإعلامي والقيادة الرياضية الناجحة في مصر والوطن العربي.
