تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء اليوم الأربعاء إلى ملعب “سنتياجو برنابيو”، حيث يستضيف ريال مدريد الإسباني نظيره بنفيكا البرتغالي في إياب ملحق دوري أبطال أوروبا، وسط أجواء مشحونة بالتوترات الرياضية والانضباطية التي طغت على المشهد الرياضي خلال الساعات القليلة الماضية.
أزمة “بريستياني” وهوية بنفيكا
دخلت تحضيرات النادي البرتغالي منعطفاً حرجاً بعد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بإيقاف الجناح الأرجنتيني الشاب جانلوكا بريستياني بشكل مؤقت لمباراة واحدة. ويأتي هذا القرار على خلفية اتهامات وجهت للاعب صاحب الـ 20 عاماً بتوجيه إهانات عنصرية لمهاجم ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور، خلال مباراة الذهاب التي انتهت لصالح النادي الملكي بهدف نظيف.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده جواو ترالياو، مساعد مدرب بنفيكا، رفض التعليق بشكل مباشر على واقعة الإيقاف، مشدداً على أن قوة فريقه تكمن في الجماعية لا الأفراد. وصرح ترالياو قائلاً: “لن نتحدث عن هذا الموضوع، ما يمكننا تأكيده هو أننا نمتلك هوية واضحة ومستقرة، ولا تتأثر بغياب لاعب أو حضور آخر؛ فالفريق يحافظ على أسلوبه بغض النظر عن الأسماء المشاركة”.
روايات متضاربة حول الواقعة
تضاربت الأقوال بشأن ما جرى في لشبونة؛ فبينما أكد فينيسيوس جونيور وزملاؤه سماعهم لإهانة عنصرية، نفى بريستياني ذلك تماماً، معتبراً أن النجم البرازيلي “أساء فهم ما سمعه”. وفي تطور لافت، كشف أوريلين تشواميني، لاعب وسط ريال مدريد، أن بريستياني اعترف بلفظ تعليق معادٍ للمثليين بدلاً من العنصرية، وهو ما دفع الحارس البلجيكي تيبو كورتوا للتصريح بأن كلا النوعين من الإساءة يحملان نفس الدرجة من الخطورة والمرفوضية.
غيابات مؤثرة في صفوف الفريقين
لا تتوقف أزمات بنفيكا عند غياب بريستياني، بل تمتد لتشمل غياب المدير الفني الخبير جوزيه مورينيو عن مقاعد البدلاء، نتيجة حصوله على بطاقة حمراء في لقاء الذهاب. مورينيو الذي قاد تدريبات فريقه بالأمس بمشاركة بريستياني، كان قد أثار جدلاً واسعاً بعد مباراة الذهاب باتهامه لفينيسيوس باستفزاز الجماهير البرتغالية أثناء احتفاله بالهدف.
من جانبه، تلقى ريال مدريد ضربة موجعة بإعلان غياب نجمه الفرنسي كيليان مبابي عن اللقاء بسبب إصابة في الركبة، مما يخلط الأوراق الفنية للمدرب كارلو أنشيلوتي، ويفتح الباب أمام خيارات هجومية بديلة في مباراة وصفها فريدريك أورشنيس، لاعب وسط بنفيكا، بأنها “بمثابة نهائي يتطلب الفوز على فريق عظيم في ملعب صعب”.
تحقيق اليويفا والسيناريوهات المتوقعة
مع تعيين اليويفا لمحققا للأخلاقيات والانضباط للبت في مزاعم السلوك التمييزي وجماهير بنفيكا التي اتهمت بمحاكاة “أصوات القرود”، يترقب الوسط الرياضي نتائج التحقيقات التي قد تتبعها عقوبات مغلظة. فنياً، يبدو بنفيكا أمام مهمة انتحارية لتعويض خسارة الذهاب وسط غياب قائده الفني ومهاجمه الشاب، بينما يسعى ريال مدريد لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتأمين عبوره لدور الستة عشر، رغم افتقاده لخدمات مبابي.
