كشفت تقارير صحفية إسبانية صادرة عن صحيفة “ماركا” واسعة الانتشار، عن تطورات مثيرة تتعلق بمستقبل القيادة الفنية للمنتخب المغربي الأول لكرة القدم، وذلك في أعقاب المتغيرات الكبيرة التي شهدتها الساحة الرياضية المغربية مؤخراً. وتأتي هذه الأنباء في وقت حساس جداً لمسيرة “أسود الأطلس” الذين يستعدون لاستحقاقات دولية وقارية كبرى، تضع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام خيارات استراتيجية صعبة.
نهاية حقبة الركراكي وبداية البحث عن البديل
أفادت الأنباء الواردة بأن المدرب الوطني وليد الركراكي، الذي قاد المغرب لإنجاز تاريخي في مونديال قطر 2022، بات قاب قوسين أو أدنى من مغادرة منصبه. وتأتي رغبة الركراكي في الاستقالة بعد حالة من “خيبة الأمل” التي سيطرت على الشارع الرياضي المغربي عقب انتهاء منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025؛ حيث اكتفى المنتخب المغربي بمركز الوصافة، وهو ما اعتُبر تراجعاً عن سقف الطموحات المرتفع الذي وضعه الجمهور والاتحاد الوطني للظفر باللقب القاري الغائب منذ عقود.
هذا الانفصال الوشيك دفع المسؤولين في المغرب للتحرك سريعاً لتأمين “مدرب من الطراز الرفيع”، قادر على الحفاظ على مكتسبات المنتخب المغربي وتطويرها، خاصة وأن الوقت يداهم الجميع مع اقتراب موعد كأس العالم 2026. وتضع الجامعة الملكية المغربية نصب أعينها التعاقد مع اسم عالمي يمتلك فلسفة تدريبية واضحة قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق العرس المونديالي المرتقب.
تشافي هيرنانديز الخيار المثالي في حسابات “الأسود”
برز اسم أسطورة نادي برشلونة ومدربه السابق، تشافي هيرنانديز، كأحد أبرز المرشحين لتولي المهمة الشاقة. ويرى الجانب المغربي في تشافي الخيار المثالي لخلافة الركراكي، نظراً لخبرته الكبيرة كلاعب دولي سابق، ونجاحه في إعادة الهوية الفنية لبرشلونة خلال فترة توليه المسؤولية، قبل إقالته المفاجئة في عام 2024. وتؤكد المصادر أن السمات الشخصية والفنية لتشافي تتوافق مع “بروفايل” المدرب الذي يبحث عنه المغرب لقيادة الجيل الحالي من اللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية.
موقف تشافي والعقبات المحتملة أمام الصفقة
على الرغم من إغراءات المنصب والقيمة السوقية والفنية للمنتخب المغربي عالمياً، إلا أن الصفقة تواجه عقبات لوجستية وفنية تتعلق برؤية تشافي نفسه. فالمدرب الكتالوني، الذي يبتعد عن التدريب منذ رحيله عن قلعة “كامب نو”، يبدو متردداً في قبول المهمة في الوقت الراهن. وبحسب التقارير، لا يرغب تشافي في تولي تدريب أي فريق أو منتخب في “منتصف الموسم”، خاصة مع الضغوط الكبيرة المرتبطة بقرب انطلاق كأس العالم.
ويُفضل أسطورة البلاوغرانا البدء بمشروع رياضي جديد “من الصفر”، يتضمن فترة إعداد كافية ووضع لبنات أساسية لفريقه دون ضغوط النتائج الفورية أو التدخل في منتصف مرحلة حاسمة. هذا التباين في الرؤى بين حاجة المغرب لمدرب طوارئ ذو ثقل عالمي، ورغبة تشافي في التخطيط طويل الأمد، يضع المفاوضات في حالة من الترقب، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من اتصالات رسمية قد تغير مسار الكرة المغربية.
تحليل المستقبل الفني لأسود الأطلس
إن طرح اسم تشافي هيرنانديز يمثل نقلة نوعية في معايير اختيار مدربي المنتخب المغربي، حيث يشير ذلك إلى رغبة في الانتقال من الواقعية الدفاعية التي ميزت حقبة الركراكي إلى أسلوب أكثر هيمنة واستحواذاً. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من ضيق الوقت؛ فالتعاقد مع مدرب مدرسة “التيكي تاكا” قبل أشهر قليلة من المونديال يتطلب مرونة تكتيكية عالية من اللاعبين وسرعة في التأقلم قد لا تتوفر في فترات التوقف الدولي القصيرة، وهو التحدي الذي سيتعين على الإدارة الفنية المغربية حسمه قبل اتخاذ القرار النهائي.
