في حديث مفعم بالذكريات واللحظات المؤثرة التي رسمت ملامح مسيرة كروية استثنائية، كشف الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم إنتر ميامي الحالي، عن تفاصيل جديدة تتعلق برحلته من مدينة روزاريو الأرجنتينية وصولاً إلى قلعة “كامب نو” في برشلونة. وتطرق “البرغوث” خلال حواره عبر قناة «Miro De atras» على منصة يوتيوب إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي صاحبت انتقاله التاريخي وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.
مشهد سينمائي في مطار روزاريو
استعاد ميسي ذاكرة الأيام الأخيرة له في مسقط رأسه بمدينة روزاريو، واصفاً لحظة الوداع بأنها كانت “مهيبة” ولا تُنسى. وقال ميسي في تصريحاته: “كنت مجرد طفل حينها، لكن التفاصيل لا تزال محفورة في ذاكرتي. كنت أمتلك هناك كل شيء؛ أصدقائي، مدرستي، وحياتي المستقرة، وكنت سعيداً جداً، لكن في الوقت ذاته كان يملؤني الحماس والشوق لخوض تجربة برشلونة”.
وعن كواليس مغادرته الأرجنتين، أشار ميسي إلى أن حيّه بالكامل خرج لتوديعه في تظاهرة حب عفوية، حيث قال: “لقد توجهوا جميعاً إلى مطار روزاريو لتوديعنا. كان المشهد أشبه بمشهد درامي في فيلم سينمائي طويل. المثير في الأمر أنهم لم يذهبوا لتوديع ميسي اللاعب الذي سينضم لبرشلونة، بل كانوا يودعون عائلة ميسي التي أحبوها وعاشوا معها لسنوات”.
برشلونة والاندماج الأكاديمي في لاماسيا
لم تكن رحلة ميسي إلى إسبانيا متعلقة بكرة القدم فحسب، بل كانت تحدياً كبيراً على المستوى الشخصي والدراسي. وأوضح ميسي أنه نجح في التكيف مع النظام التعليمي الإسباني بعد إنهاء المرحلة الابتدائية في الأرجنتين، حيث انتقل مباشرة لمتابعة تعليمه في كتالونيا بالتزامن مع انخراطه في تدريبات النادي الكتالوني.
وأضاف النجم المتوج بالكرة الذهبية ثماني مرات: “درست السنوات الأربع الأولى من المرحلة الثانوية في برشلونة، وهي ذات السنوات التي قضاها جميع زملائي في أكاديمية لاماسيا. لقد كانت تجربة تعليمية واجتماعية مشتركة ساهمت في صقل شخصيتي ودمجي في الثقافة الجديدة التي أصبحت لاحقاً جزءاً من هويتي”.
دلالات وتوقيت تصريحات ميسي
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس من مسيرة ميسي، حيث يحاول دائماً الربط بين جذوره الأرجنتينية التي لم ينساها يوماً، وبين النادي الذي منحه كل شيء قبل رحيله المثير للجدل في عام 2021. ويرى محللون أن حديث ميسي عن الجانب “الإنساني” والتعليمي في برشلونة يعكس عمق الارتباط الذي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ويؤكد أن نجاحه الأسطوري لم يكن وليد الموهبة الفطرية فحسب، بل كان نتيجة استقرار نفسي وبيئة تعليمية واحترافية وفرتها له “لاماسيا”.
ختاماً، تبقى قصة انتقال ميسي من روزاريو إلى برشلونة واحدة من أهم التحولات في تاريخ كرة القدم الحديثة، إذ لم تغير فقط مسار حياة طفل صغير، بل غيرت تاريخ نادي برشلونة وخارطة الكرة العالمية للأبد، لتظل “لحظة المطار” التي وصفها ميسي هي نقطة الانطلاق الحقيقية لأسطورة لن تتكرر.
