وليد الركراكي يواجه ضغوطا لتصحيح مسار المغرب قبل كأس العالم 2026

وليد الركراكي يواجه ضغوطا لتصحيح مسار المغرب قبل كأس العالم 2026
وليد الركراكي

قبل أربعة أشهر فقط من صافرة البداية لنهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يجد مستقبل المدير الفني للمنتخب المغربي وليد الركراكي نفسه أمام مفترق طرق تاريخي. فبين أمجاد “ملحمة قطر” وتبعات الخيبات القارية الأخيرة، تحول ملف الركراكي إلى قضية رأي عام ومادة دسمة للنقاش داخل أروقة الاتحاد المغربي لكرة القدم، في ظل تساؤلات ملحة حول قدرة “مهندس” إنجاز 2022 على قيادة “أسود الأطلس” لمنصات التتويج مجدداً.

صدمة النتائج والتحول من البطولة إلى التقييم

لم يكن وليد الركراكي مجرد مدرب عابر في تاريخ الكرة المغربية والأفريقية، فهو الرجل الذي كسر سقف الطموحات بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، محققاً إنجازاً غير مسبوق قارياً وعربياً. إلا أن الذاكرة الكروية قصيرة الأمد، حيث بدأت هالة “البطل القومي” تتلاشى تدريجياً بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال، بدأت بالخروج المبكر من كأس الأمم الأفريقية 2023، وصولاً إلى خسارة نهائي نسخة 2025 على الأراضي المغربية أمام المنتخب السنغالي. هذه الهزائم، وتحديداً في المباريات الحاسمة، وضعت الركراكي تحت مجهر تقييم قاسٍ لا يعترف بالماضي، بل بما يمكن تقديمه في المستقبل القريب.

بدلاء في الأفق.. هل يقترب تشافي من الرباط؟

ورغم المحاولات الرسمية من جانب الاتحاد المغربي لنفي أنباء الإقالة الفورية، إلا أن الاعتراف الضمني بالبحث عن بدائل وفتح قنوات اتصال مع مدربين عالميين يعكس تراجع الثقة المطلقة في المشروع الحالي. ويبرز اسم أسطورة برشلونة، الإسباني تشافي هيرنانديز، كأحد أقوى المرشحين لخلافة الركراكي. وتشير التقارير إلى أن تشافي، البالغ من العمر 46 عاماً، أبدى ترحيباً مبدئياً بالفكرة، لكنه يفضل استلام المهمة في مرحلة ما بعد المونديال، مما يضع الاتحاد المغربي في مأزق “التوقيت”؛ فهل تتم المغامرة بتغيير الجهاز الفني قبل أسابيع من البطولة العالمية، أم يُمنح الركراكي فرصة أخيرة لإثبات الذات؟

أزمة هوية فنية وسقف طموحات مرتفع

لا تتوقف الانتقادات عند حدود النتائج فحسب، بل تمتد لتشمل فلسفة الركراكي التدريبية. حيث يتهمه قطاع عريض من المحللين بـ”البراغماتية الزائدة” والنهج الدفاعي المبالغ فيه، وهو ما لا يتناسب مع جيل ذهبي من اللاعبين يمارسون كرة قدم هجومية في كبرى الدوريات الأوروبية. ومع استثمار المغرب لمبالغ ضخمة في البنية التحتية ومراكز التكوين خلال العقد الأخير، لم يعد الجمهور يكتفي بـ”الأداء المشرف” أو مجرد التأهل، بل أصبح المطلب الشعبي هو المنافسة الحقيقية على الألقاب، وهو ما يضع ضغطاً مضاعفاً على كاهل الجهاز الفني الحالي.

تحدي المجموعة النارية وسيناريوهات المستقبل

تنتظر المنتخب المغربي مهمة شاقة في مونديال 2026، حيث أوقعته القرعة في مجموعة نارية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي. مواجهة “السامبا” تحديداً ستكون الاختبار الحقيقي والاخير لمشروع الركراكي. فإذا استمر في منصبه، سيتعين عليه التعامل مع ضغوط هائلة لإثبات أن معجزة قطر لم تكن “ضربة حظ”، أما في حال الرحيل، فإن البديل سيواجه سباقاً مع الزمن لفرض الانسجام. في كلتا الحالتين، تبقى الكرة المغربية في مرحلة إعادة صياغة لطموحاتها، بين مدرب يسعى لترميم كبريائه، واتحاد يطمح للوصول إلى قمة الهرم الكروي العالمي.