كشفت تقارير صحفية عالمية وتصريحات لمسؤولين في سوق الانتقالات عن تفاصيل مثيرة تعود لأول مرة إلى العلن، تتعلق بكواليس الصراع المحموم الذي دار الصيف الماضي بين عمالقة القارة الأوروبية للظفر بخدمات الجوهرة الألمانية الشابة فلوران فيرتز، قبل أن يستقر به المطاف في قلعة “أنفيلد” معقل نادي ليفربول الإنجليزي.
كواليس المحاولات الفاشلة لنقله إلى ريال مدريد
أماط فولكر سترث، وكيل أعمال فيرتز، اللثام عن تحركات سرية قادها بنفسه لمحاولة تسهيل انتقال موكله إلى نادي ريال مدريد الإسباني. وأوضح سترث في حوار موسع مع صحيفة “بيلد” الألمانية، أن العملية بدأت بمشاورات مع تشابي ألونسو، المدير الفني السابق لباير ليفركوزن، حيث أكد له ضرورة تواجد موهبة مثل فيرتز ضمن صفوف “الميرينجي”. ومن جانبه، قدم ألونسو نصيحة استراتيجية للوكيل بضرورة فتح خط اتصال مباشر مع الرجل الأول في النادي الملكي، فلورنتينو بيريز.
وكشف سترث أنه بادر بالفعل بإرسال رسالة مباشرة إلى بيريز، وصف فيها فيرتز بأنه “اللاعب القادر على تعزيز قوة أي فريق في العالم بلا استثناء”. وبالرغم من التجاوب الإيجابي المبدئي من رئيس النادي الإسباني، الذي أحال الملف إلى المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز، إلا أن الصفقة اصطدمت بمعوقات لوجستية ومالية. وفسر الوكيل فشل انضمام فيرتز للريال بقوله: “حتى خزائن ريال مدريد لا تكون ممتلئة دائمًا؛ توقيت السوق وتركيبة الفريق والميزانية المتاحة حالوا دون إتمام الصفقة في ذلك الوقت”، معربًا عن أمله في رؤية موكله بقميص “اللوس بلانكوس” مستقبلاً.
ليفربول يحسم الصفقة برقم قياسي
في المقابل، نجح نادي ليفربول في استغلال الفرصة التاريخية، حيث تمكن من حسم التعاقد مع فيرتز في صفقة وصفت بالمدوية، بلغت قيمتها 116 مليون جنيه إسترليني، وهو ما حطم الرقم القياسي للانتقالات في النادي آنذاك. هذه الخطوة الجريئة من إدارة “الريدز” جاءت لتعويض رحيل أسماء ثقيلة، ومن ضمنها ترينت ألكسندر-أرنولد الذي غادر في الصيف الماضي مقابل مبلغ زهيد ناهز 20 مليون جنيه إسترليني، مما وضع الإدارة تحت ضغط الجماهير لتعويض الفراغ بنجم من الفئة الأولى.
وعلى الرغم من البداية المتذبذبة للاعب البالغ من العمر 22 عامًا في الدوري الإنجليزي، إلا أن التقارير الفنية تشير إلى بدء تأقلمه التدريجي مع فلسفة الفريق، وسط ترقب كبير من جماهير “أنفيلد” التي تخشى تكرار تجارب رحيل النجوم الشبان. كما حسمت التقارير الجدل المثار حول وجود عمولات إضافية لوالدي اللاعب، مؤكدة أن النادي لم يدفع أي مبالغ خارج إطار العقد الرسمي، وأن الصفقة ارتكزت كليًا على التقدير الفني لموهبة اللاعب الفذة.
مستقبل فيرتز وسيناريو الانتقال المستقبلي
تفتح هذه التفاصيل الباب واسعًا أمام التكهنات حول مستقبل فيرتز على المدى المتوسط، فرغم التزامه الحالي مع ليفربول، إلا أن تصريحات وكيله ورغبة ريال مدريد الدائمة في استقطاب المواهب الشابة تبقي احتمالية رحيله إلى “سانتياغو برنابيو” قائمة. ويراقب الخبراء قدرة اللاعب على تحمل ضغوط البريميرليج، خاصة وأن قيمته السوقية وتأثيره الفني يجعلان منه المطلب الأول في ميركاتو الصيف القادم إذا ما قرر ريال مدريد إعادة فتح الملف المالي لتعزيز صفوفه، مما يضع ليفربول أمام تحدٍ كبير للحفاظ على جوهرته الألمانية.
