منذ اللحظة الأولى التي وضع فيها المدرب الدنماركي ييس توروب قدمه داخل مقر النادي الأهلي بالجزيرة، كانت التوقعات تحاصره من كل جانب. جاء الرجل محملاً بخبرات أوروبية عريضة وتوجه تكتيكي يقدس الانضباط، ليجد نفسه في مواجهة إرث تاريخي وضغوط جماهيرية لا تقبل بأقل من منصات التتويج. اليوم، وبمناسبة مروره بالمباراة رقم 25 في قيادة “المارد الأحمر”، تفرض لغة الأرقام نفسها لتقييم مرحلة مفصلية في مسيرة الفريق.
توروب في الميزان.. 25 مباراة من التقلبات
خاض الأهلي تحت قيادة توروب 25 مواجهة رسمية شملت خمس بطولات مختلفة، وهي الدوري المصري، وكأس مصر، ودوري أبطال أفريقيا، والسوبر المصري، بالإضافة إلى كأس عاصمة مصر. وتكشف الحصيلة الرقمية عن حصد 13 انتصاراً، مقابل 7 تعادلات، و5 هزائم. وعلى الصعيد الهجومي، سجل الفريق 33 هدفاً، بينما استقبلت شباكه 19 هدفاً.
هذه الأرقام، وإن كانت تمنحه نسبة فوز تتخطى الـ50%، إلا أنها أثارت تساؤلات فنية حول مدى إحكام السيطرة على المباريات، خاصة مع تعثرات مفاجئة أدت لفقدان لقبين من أصل ثلاثة نافس عليها محلياً حتى الآن، حيث توج بلقب السوبر المصري، بينما ودع كأس مصر وكأس عاصمة مصر، لتظل الأنظار معلقة بما سيفعله في مسابقتي الدوري ودوري الأبطال.
ظلال الماضي.. مقارنة توروب مع كولر وموسيماني
لا يمكن قراءة تجربة توروب بمعزل عن المقارنة مع أسلافه الذين وضعوا معايير مرتفعة للنجاح. فالسويسري مارسيل كولر، الذي قاد الفريق في 160 مباراة، حقق نسبة نجاح كاسحة بـ106 انتصارات و11 لقباً، محولاً الأهلي إلى قوة هجومية ضاربة سجلت 288 هدفاً. وبالمثل، تبرز حقبة الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، الذي قاد الفريق في 102 مباراة، محققاً 61 انتصاراً ولقبين متتاليين لدوري أبطال أفريقيا، مع بصمة واضحة في مونديال الأندية.
وعلى النقيض، تظهر تجارب أخرى لم تكتمل مثل تجربة الإسباني خوسيه ريبيرو الذي رحل سريعاً بعد 7 مباريات فقط، مما يشير إلى أن إدارة الأهلي وجماهيره يملكون صبراً محدوداً إذا غابت الهوية الفنية والنتائج الحاسمة، وهو التحدي الذي يواجهه المدرب الدنماركي حالياً لإثبات أن فكره الدفاعي المنضبط يمكنه الصمود أمام طموحات الهجوم الجارف.
رؤية فنية.. هل يمتلك الدنماركي مفاتيح المستقبل؟
رغم الانتقادات التي طالت توروب عقب خسارة كأس مصر أمام المصرية للاتصالات، إلا أن المدافعين عن فلسفته يرون أنه يمر بمرحلة إعادة هيكلة وبناء جيل شاب. يعتمد توروب على اللعب المباشر السريع وتضييق المساحات، وهو أسلوب يتطلب وقتاً لاستيعابه من قبل اللاعبين. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً: هل يمتلك توروب “النفس الطويل” للصمود في أدغال أفريقيا وحسم صراع الدوري المحلي؟ الأيام المقبلة ستكون هي الفيصل في تحديد ما إذا كانت تجربة توروب ستُصنف كحقبة نجاح مستدامة أم مجرد محطة عابرة في تاريخ نادي القرن.
