سادت حالة من الحزن العميق في الأوساط الرياضية المصرية والعربية، عقب إعلان وفاة الكابتن مصطفي رياض، أسطورة نادي الترسانة وأحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 عاماً. ويعد الراحل واحداً من جيل العمالقة الذين صاغو أمجاد الكرة المصرية في الحقبة الذهبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تاركاً خلفه إرثاً كروياً سيظل محفوراً في ذاكرة الجماهير.
الكرة المصرية تنعى “أيقونة” الشواكيش
بمجرد انتشار نبأ الوفاة، سارعت المؤسسات الرياضية والشخصيات العامة لتقديم واجب العزاء في الفقيد الكبير. ونعى الجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول، بقيادة الكابتن حسام حسن والمدير الإداري الكابتن إبراهيم حسن، الراحل مصطفى رياض عبر الحساب الرسمي للمنتخب على منصات التواصل الاجتماعي. وجاء في بيان النعي: “ينعي الجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول ببالغ الحزن والأسى الكابتن مصطفى رياض، نجم نادي الترسانة ومنتخب مصر السابق، متقدمين بخالص التعازي لأسرته الكريمة ولأسرة كرة القدم المصرية في وفاة أحد رموز اللعبة الكبار”.
ويعتبر مصطفى رياض من العلامات الفارقة في تاريخ نادي الترسانة، الملقب بـ “الشواكيش”، حيث شكل مع الراحل حسن الشاذلي ثنائياً هجومياً تاريخياً لم يتكرر في الملاعب المصرية، وكان لهما الفضل الأكبر في قيادة النادي لتحقيق لقب الدوري المصري الممتاز في موسم 1962-1963، وهو الإنجاز الأبرز في تاريخ النادي الأزرق، بالإضافة إلى الفوز ببطولات كأس مصر.
مسيرة حافلة بالأرقام والإنجازات الدولية
لم تتوقف نجومية مصطفى رياض عند حدود الأندية، بل كان ركيزة أساسية في صفوف المنتخب المصري لسنوات طويلة. ويذكر التاريخ الكروي للراحل تفوقه اللافت في دورات الألعاب الأولمبية، حيث كان أحد النجوم البارزين في أولمبياد طوكيو 1964، حينما ساهم في وصول “الفراعنة” إلى المركز الرابع، محققاً رقماً قياسياً بتسجيله 8 أهداف في تلك النسخة، وهو إنجاز يضعه ضمن قائمة الهدافين التاريخيين للعرب والأفارقة في المحافل الأولمبية.
وعلى مستوى الدوري المحلي، يظل اسم مصطفي رياض مقترناً بمصاف الهدافين التاريخيين، حيث تجاوز حاجز الـ 100 هدف في مسابقة الدوري المصري، مما أهله لدخول “نادي المائة” بجدارة. تميز الراحل بمهارات فردية عالية، وسرعة فائقة، وقدرة استثنائية على حسم الكرات داخل منطقة الجزاء، مما جعله مصدر رعب للمدافعين وحراس المرمى طوال فترة تواجده في الملاعب.
إرث رياضي وأخلاقي سيبقى خالداً
بعيداً عن الأرقام والإحصائيات، عُرف الكابتن مصطفى رياض بدماثة الخلق والانضباط الرياضي، مما جعله نموذجاً يحتذى به للأجيال الناشئة. وبعد اعتزاله اللعب، ظل وفياً لنادي الترسانة وللمنظومة الرياضية، حيث قدم خبراته في مختلف المجالات الإدارية والفنية، وكان دائماً مرجعاً تاريخياً للكرة المصرية في عصرها الذهبي.
إن رحيل مصطفى رياض لا يمثل خسارة لنادي الترسانة فحسب، بل هو فقدان لجيل كامل من المبدعين الذين رسموا ملامح الريادة الكروية لمصر في القارة السمراء. إن الأثر الذي تركه “ثعلب الملاعب” سيظل باقياً في سجلات الشرف، كأحد الملهمين الذين أثبتوا أن الموهبة المقترنة بالإخلاص قادرة على صناعة المستحيل وترك بصمة لا يمحوها الزمن.
