خيّم الحزن على الوسط الرياضي المصري مساء الثلاثاء، عقب الإعلان عن وفاة الكابتن مصطفى رياض، أحد أبرز أساطير الكرة المصرية ونجم نادي الترسانة والمنتخب الوطني الأسبق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد صراع طويل مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً كروياً زاخراً بالإنجازات والأرقام القياسية التي ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.
الزمالك ينعى الفقيد ببيان رسمي
سارع مجلس إدارة نادي الزمالك، برئاسة الكابتن حسين لبيب، إلى تقديم واجب العزاء في رحيل الفقيد. وأصدر النادي بياناً رسمياً أكد فيه أن القلعة البيضاء، بجميع فرقها الرياضية وأجهزتها الفنية، تنعى ببالغ الحزن والأسى الكابتن مصطفى رياض. وجاء في البيان: “إنا لله وإنا إليه راجعون، يتقدم مجلس إدارة نادي الزمالك بخالص التعازي لمجلس إدارة نادي الترسانة وجماهيره ولأسرة الراحل، داعياً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته”.
كما أعرب النادي عن مواساته العميقة لمحبي الكرة المصرية في هذا المصاب الجلل، مؤكداً أن الراحل كان نموذجاً يحتذى به في الأخلاق الرياضية والعطاء الفيد داخل الملعب وخارجه، ومتمنياً لأهله وذويه الصبر والسلوان.
مسيرة حافلة وأرقام قياسية للأسطورة الراحل
يعد مصطفى رياض واحداً من الجيل الذهبي لنادي الترسانة في ستينيات القرن الماضي، حيث شكل مع الراحل حسن الشاذلي ثنائياً هجومياً تاريخياً لا يتكرر. استطاع رياض أن يسطر اسمه بحروف من نور في سجلات الدوري المصري، حيث حصل على لقب هداف الدوري في موسم 1961-1962، ويعد من بين القلائل الذين تخطوا حاجز المائة هدف في تاريخ البطولة، مما جعله عضواً بارزاً في “نادي المائة” برصيد 122 هدفاً.
أما على الصعيد الدولي، فقد كان رياض ركيزة أساسية في صفوف المنتخب الوطني المصري، وشارك في دورات الألعاب الأولمبية، ولعل أبرز محطاته كانت في أولمبياد طوكيو 1964، حيث تألق بشكل لافت وسجل 8 أهداف في تلك النسخة، ليحتل بذلك مكانة مرموقة بين الهدافين التاريخيين لمصر في المحافل العالمية.
وداع مهيب لرمز الوفاء والإخلاص
برحيل مصطفى رياض، تفقد الكرة المصرية رمزاً من رموز الوفاء، حيث ظل مخلصاً لنادي الترسانة طوال مسيرته، ولم يتوانَ يوماً عن تقديم الدعم لقلعة “الشواكيش” حتى بعد اعتزاله. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي برسائل النعي من مختلف الأندية واللاعبين والمسؤولين الرياضيين، الذين أجمعوا على أن الراحل كان يمثل حقبة زمنية تميزت بالانتماء الخالص والموهبة الفطرية.
تأتي هذه الوفاة لتغلق صفحة أخرى من صفحات الزمن الجميل للكرة المصرية، إلا أن الأرقام التي حققها “الفتى الذهبي للترسانة” ستظل شاهدة على قيمة فنية كبرى ساهمت في صياغة تاريخ البطولات المحلية والقارية لمصر، ويبقى عزاء الوسط الرياضي في تلك السيرة الطيبة التي خلفها الراحل بين زملائه وتلاميذه في الملاعب.
