خالد عبد العزيز يحذر من تشفير الدوري ويؤكد صعوبة رفع أسعار تذاكر المباريات مراعاة للجماهير

خالد عبد العزيز يحذر من تشفير الدوري ويؤكد صعوبة رفع أسعار تذاكر المباريات مراعاة للجماهير
الدوري المصري

في تصريحات أثارت حالة من الجدل الواسع في الوسط الرياضي والإعلامي، كشف المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن رؤية تحليلية صادمة حول واقع الدوري المصري الممتاز وطموحات دخوله ضمن تصنيف أفضل الدوريات العالمية. وأكد عبد العزيز أن المسابقة المحلية، بوضعها الراهن، تفتقد للمقومات الاقتصادية والهيكلية التي تؤهلها لمنافسة الدوريات العشر الكبرى في العالم، مشيراً إلى أن الحلول الفنية وحدها لا تكفي دون ثورة في نظام العوائد المالية.

معوقات اقتصادية تمنع التطوير

خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان” الذي تقدمه الإعلامية نجلاء حلمي عبر إذاعة الشباب والرياضة، أوضح رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن الارتقاء بالدوري المصري ليكون ضمن صفوة البطولات العالمية يتطلب إجراءات قاسية وواقعية، أبرزها “تشفير” مباريات الدوري لرفع عوائد البث التليفزيوني بشكل ضخم، بالإضافة إلى رفع أسعار تذاكر حضور المباريات في الاستادات؛ وهي خطوات يراها عبد العزيز صعبة التنفيذ في الوقت الحالي نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

واعتبر المسؤول الأول عن المشهد الإعلامي في مصر أن الدوري المصري يُعد “متنفساً” أساسياً للشعب المصري، مؤكداً على صعوبة تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية عبر التشفير أو زيادة أسعار التذاكر. وأوضح أن الاستمرار في النهج الحالي يجعل من الصعب على الأندية الوفاء بالتزاماتها المالية أو شراء صفقات كبرى، حيث أن عوائد البث الحالية -حتى وإن وصلت لمليار جنيه- تظل ضئيلة بمجرد توزيعها على عشرين نادياً، حيث سيحصل كل نادٍ على ما يقرب من 20 مليون جنيه فقط، وهو مبلغ قد لا يغطي تكلفة صفقة لاعب واحد فقط.

مقارنة بين الواقع المحلي والسوق الأوروبي

وعقد المهندس خالد عبد العزيز مقارنة رقمية دقيقة لتوضيح الفجوة بين الدوري المصري والدوريات الأوروبية، مشيراً إلى أن سعر التذكرة في أوروبا، وتحديداً في الدوري الإنجليزي، قد يصل إلى 50 جنيهاً إسترلينياً أو 50 دولاراً، ما يعادل حوالي ألفي جنيه مصري، في حين لا يتخطى سعر التذكرة في مصر حاجز الـ 100 جنيه. وشدد على أن هذه الأرقام “هزيلة” للغاية ولا يمكن أن تبني صناعة كرة قدم حقيقية تستطيع المنافسة عالمياً.

ووصف عبد العزيز أي حديث عن تطوير الدوري المصري بعيداً عن ملفي “التشفير” و”زيادة أسعار التذاكر” بأنه حديث “بعيد كلياً عن أرض الواقع”. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تضع الأندية والاتحاد المصري لكرة القدم أمام تحدٍ كبير، حيث تضع النقاط فوق الحروف بشأن الأزمة المالية الطاحنة التي تواجهها المنظومة الرياضية، وتكشف بوضوح أن الفجوة المالية هي العائق الأساسي أمام تحويل الدوري المصري إلى منتج عالمي جاذب للاستثمار والمشاهدة الدولية.

رؤية تحليلية للمشهد الرياضي

ختاماً، تأتي تصريحات المهندس خالد عبد العزيز لتعيد ترتيب الأولويات في ملف تطوير كرة القدم المصرية؛ فبينما يطالب الجمهور بجودة أفضل في الملاعب والتصوير والتحكيم، يشير رئيس الأعلى للإعلام إلى أن أساس الأزمة يكمن في “الصناعة” ذاتها وقدرتها على توليد الأرباح. ويبقى السؤال قائماً: هل يتقبل الشارع الرياضي المصري مستقبلاً فكرة التشفير مقابل جودة تضاهي الدوريات الكبرى، أم سيظل الدوري المصري محاصراً بين الرغبة في التطوير والارتباط بالبعد الاجتماعي والشعبي للمواطن البسيط؟