يعد التمر من أكثر الأطعمة حضورًا على الموائد العربية، بفضل مذاقه الحلو وقيمته الغذائية المرتفعة، إذ يحتوي على الألياف والسكريات الطبيعية ومضادات الأكسدة التي تسهم في دعم صحة الجسم وتعزيز النشاط اليومي، إلا أن الاستفادة من فوائده لا ترتبط فقط بكمية تناوله، بل أيضًا بالتوقيت المناسب لإدخاله ضمن النظام الغذائي، لأن تناوله في وقت غير ملائم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم أو الشعور بالخمول والتعب، وهو ما يدفع خبراء التغذية إلى التحذير من بعض العادات الشائعة المرتبطة به.
توقيت غير مناسب لتناول التمر
يحذر الأطباء من تناول التمر كأول طعام في الصباح، خاصة على معدة فارغة، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من السكريات الطبيعية، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ بمستوى السكر في الدم، يعقبه انخفاض سريع بعد فترة قصيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والخمول خلال اليوم.
ويؤكد المتخصصون أن تكرار هذه العادة بصورة يومية قد ينعكس سلبًا على الصحة مع الوقت، لاسيما إذا كان الشخص لا يراعي التوازن في باقي وجباته، إذ قد يسهم ذلك في زيادة الوزن تدريجيًا، وهي المشكلة التي ترتبط بدورها بارتفاع احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها أمراض القلب والسكري.
لماذا قد يسبب التمر الخمول عند تناوله صباحًا
ورغم أن التمر يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض نسبيًا مقارنة ببعض الأطعمة السكرية الأخرى، كما أنه يمد الجسم بعناصر غذائية مهمة ويدعم صحة الدماغ، فإن تناوله منفردًا في بداية اليوم قد لا يكون الخيار الأفضل لبعض الأشخاص، خاصة إذا كان على معدة خالية، لأن الجسم يتعامل معه سريعًا كمصدر للسكر، وهو ما قد يسبب تقلبات في الطاقة بدلًا من الحفاظ على استقرارها.
ولهذا السبب، ينصح الخبراء بعدم الاعتماد على التمر وحده في الصباح، بل إدخاله ضمن وجبة متكاملة تحتوي على عناصر أخرى، مثل البروتينات أو الدهون الصحية أو الأطعمة الغنية بالألياف، حتى يتم امتصاص السكر بصورة أكثر توازنًا ويستفيد الجسم من قيمته الغذائية دون آثار غير مرغوبة.
أفضل أوقات تناول التمر خلال اليوم
ويشير الخبراء إلى أن أفضل وقت لتناول التمر يكون مع وجبة الإفطار المتكاملة، أو كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية، حيث يساعد ذلك على الاستفادة من طاقته بشكل تدريجي، كما يمكن تناوله قبل ممارسة التمارين الرياضية بنحو 30 إلى 60 دقيقة، لأنه يمنح الجسم مصدرًا سريعًا ومستقرًا للطاقة يساعد على تحسين الأداء البدني.
كما يمكن تناول التمر في ساعات الليل بكميات معتدلة، خاصة لمن يبحثون عن الشعور بالشبع أو تقليل الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية، بشرط ألا يكون ذلك بإفراط أو ضمن نظام غذائي يفتقر إلى التوازن.
متى يفضل تجنب تناول التمر
وينصح بتجنب تناول التمر بعد الوجبات الثقيلة مباشرة، حتى لا يزيد العبء على الجهاز الهضمي، كما يفضل الحذر منه في بعض الحالات الصحية، مثل القولون العصبي أو الإسهال أو وجود حساسية تجاهه، لأن تأثيره قد يختلف من شخص لآخر بحسب طبيعة الجسم والحالة الصحية.
ويبقى الاعتدال هو العامل الأهم في الاستفادة من فوائد التمر الصحية، إذ إن اختياره في التوقيت المناسب وضمن نظام غذائي متوازن يساعد على دعم صحة القلب والكبد وتحسين النشاط العام، دون التعرض لآثار سلبية قد تنتج عن تناوله بطريقة غير مناسبة.
