كشفت دراسة علمية حديثة منشورة في مجلة المذكرات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية، وقادها الدكتور خوسيب م. تريغو-رودريغيز من معهد علوم الفضاء الإسباني والمعهد الكتالوني لدراسات الفضاء، أن القيمة الحقيقية الكامنة في بعض الكويكبات قد لا تكون في الذهب أو المعادن النفيسة كما يعتقد كثيرون، بل في المياه، التي ينظر إليها العلماء باعتبارها موردًا أساسيًا لمستقبل استكشاف الفضاء.
علماء يتوصلون إلى كنز حقيقي في الفضاء
وركز الباحثون في الدراسة على الكويكبات غير المتمايزة المرتبطة بالنيازك الكربونية، وهي من أكثر الأجسام البدائية أهمية لفهم تركيب النظام الشمسي المبكر، واعتمد الفريق على تحليل عينات نيزكية كربونية باستخدام تقنيات متقدمة لدراسة تركيبها الكيميائي والمعدني بدقة، بهدف تقييم جدوى استغلالها في مشروعات التعدين الفضائي مستقبلًا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه الأجسام لا تبدو واعدة اقتصاديًا بالدرجة التي كان يتوقعها البعض فيما يتعلق بالمعادن النادرة أو الثمينة، وهو ما يقلل من جدوى الاعتماد عليها في التعدين التجاري التقليدي، في حين برزت الكويكبات الغنية بالمياه باعتبارها هدفًا أكثر واقعية وفائدة في المدى القريب.
لماذا يعد الماء أثمن من المعادن في بعض الكويكبات
وبحسب الباحثين، يمكن أن يتحول الماء المستخرج من الكويكبات إلى مورد استراتيجي بالغ الأهمية، إذ يمكن استخدامه في إنتاج الوقود، أو توفير مياه الشرب، أو دعمه لأنظمة الحياة في الرحلات الفضائية طويلة الأمد، خاصة مع تزايد الحديث عن بناء بنى تحتية على القمر والاستعداد لبعثات مأهولة إلى المريخ.
كما تدعم بعثات فضائية حديثة هذه الرؤية، إذ أظهرت نتائج مرتبطة بعينات كويكبات تمت دراستها في السنوات الأخيرة وجود دلائل مهمة على مواد مائية أو تاريخ مائي في هذه الأجسام، بما يعزز النظرة العلمية التي ترى في بعض الكويكبات خزانات موارد مستقبلية، وليس مجرد كتل صخرية عابرة في الفضاء.
اهتمام متزايد بالتعدين الفضائي رغم التحديات
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه اهتمام وكالات الفضاء والشركات الخاصة بفكرة التعدين الفضائي، ليس فقط للاستفادة من الموارد، بل أيضًا لما قد تحققه من فوائد إضافية، مثل المساهمة في تقليل مخاطر بعض الكويكبات عبر خفض كتلتها أو إعادة توظيفها بطريقة أكثر أمانًا، إلا أن التحديات التقنية لا تزال كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالعمل في بيئات الجاذبية المنخفضة والتعامل مع المواد والنفايات في الفضاء.
الكويكبات تساعد أيضًا في فهم نشأة النظام الشمسي
وأشار الباحثون إلى أن دراسة الكويكبات لا تقتصر على البحث عن موارد يمكن استغلالها، بل تسهم أيضًا في الوصول إلى فهم أعمق لنشأة النظام الشمسي وتطوره، وهو ما يمنح هذه الأجسام قيمة علمية كبيرة إلى جانب قيمتها الاقتصادية المحتملة.
ويؤكد العلماء أن بعثات الفضاء الحديثة ستلعب دورًا حاسمًا في تأكيد هذه النتائج وتحديد الكويكبات الأكثر ملاءمة للاستغلال مستقبلًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من استكشاف الفضاء تقوم على الاستفادة من الموارد المتاحة خارج كوكب الأرض.
