حذر الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه، في حديث مسجل له، من دعاء شائع يردده كثير من الآباء والأمهات لأبنائهم بدافع المحبة وتمني الخير، موضحًا أن هذا الدعاء قد يحمل معنى غير محمود، وقد ينعكس بصورة سلبية على الأبناء، وهو ما يدفع إلى ضرورة الانتباه لاختيار الألفاظ المناسبة عند الدعاء، خاصة مع حرص الأسر في هذه الفترة على الدعاء للأبناء بالتوفيق والنجاح مع اقتراب امتحانات الفصل الدراسي الثاني.
الشيخ محمد متولي الشعراوي يحذر من دعاء شائع للأبناء
وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه، إن هناك دعاءً يتردد كثيرًا على ألسنة الآباء والأمهات، وهو قولهم للأبناء: «اللهم افتح عليك»، مشيرًا إلى أن هذا الدعاء قد يفهم منه فتح كل شيء على الإنسان، وليس بالضرورة أن يكون ذلك كله خيرًا، ولذلك اعتبره من الأدعية التي ينبغي تجنبها.
وأوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه، أن قول «الله يفتح عليك» قد يعني أن تأتي النعمة ثم يعقبها شر إذا لم يؤد الإنسان حقها، ولذلك نصح باستبدال هذا الدعاء بعبارة أكثر تحديدًا في الخير، وهي: «اللهم افتح لك أبواب الخير والرزق»، حتى يكون الدعاء واضحًا في معناه ومقصده.
استشهاد الشيخ الشعراوي بآية قرآنية
واستشهد الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه بعدد من الآيات التي توضح أن الفتح قد يأتي أحيانًا على سبيل الابتلاء أو العقوبة، وليس دائمًا على معنى الخير المطلق، مستدلًا بقوله تعالى: “فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ”.
ومن خلال هذا التفسير، لفت الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه إلى أهمية التدبر في معاني الكلمات التي يرددها الناس في دعائهم، حتى لا يقصدوا الخير بألفاظ قد تحمل في معناها ما لا يتمنونه لأبنائهم أو لمن يحبون.
أفضل أدعية للأبناء بالتوفيق والنجاح
وهناك عدد كبير من الأدعية التي يمكن للآباء والأمهات ترديدها للأبناء طلبًا للتوفيق والنجاح والحفظ، ومن بينها أدعية تحمل معاني الخير والبركة والهداية، وتناسب الدعاء للأبناء في الدراسة وفي مختلف شؤون الحياة.
- «اللهم احفظ لي أولادي ووفّقهم لطاعتك، وبارك لي فيهم».
- «اللّهم إني أسألك لهم قوة الحفظ، وسُرعة الفهم، وصفاء الذهن، واجعلهم هُداةً مهتدين».
- «اللّهم علّمهم ما جهلوا، وذكّرهم ما نسوا، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض، إنك سميع الدعاء».
- «اللّهمّ حَبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين».
- «اللّهم اجعلهم هداةً مهتدين غير ضالين ولا مُضلّين، اللّهم حَبّب إليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعِصيان».
- «اللّهم افتح عليهم فتوح العارفين، وعلّمهم ما جهلوا، وذكّرهم ما نسوا، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض إنك سميع مُجيب».
- «اللّهم يا مُعلّم موسى عليه السلام علّمهم، ويا مُفهم سُليمان عليه السلام فهّمهم، ويا مُؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب آتهم الحكمة وفصل الخطاب».
- «اللهم اجعلهم أوفر عبادك حظًا في الدنيا والآخرة، واجعلهم من أوليائك وخاصّتك الذين يسعى نورهم بين أيديهم وإيمانهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلهم حفظةً لكتابك، ودعاةً ومجاهدين في سبيلك، ومبلّغين عن رسولك محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم».
ويؤكد حديث الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عليه أهمية تحري دقة الألفاظ عند الدعاء للأبناء، لأن الدعاء من أعظم ما يقدمه الآباء لأبنائهم، وكلما كان واضحًا في طلب الخير والرزق والهداية والتوفيق، كان أقرب إلى المعنى الطيب الذي يرجونه لهم في الدنيا والآخرة.
