يبدأ كثير من الأشخاص يومهم بفنجان من القهوة، وتحديدًا القهوة سريعة التحضير التي تعد من أكثر الخيارات انتشارًا لسهولة إعدادها وسرعة تحضيرها، إلا أن دراسة حديثة أثارت تساؤلات جديدة بشأن هذا النوع من القهوة، بعدما أشارت إلى وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في تناوله وزيادة خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، وهو أحد أمراض العين التي تؤثر على الرؤية المركزية.
مخاطر القهوة سريعة التحضير
وأشارت الدراسة إلى وجود ارتباط محتمل بين استهلاك القهوة سريعة التحضير وزيادة خطر الإصابة بالتنكس البقعي الجاف المرتبط بالتقدم في العمر، في حين لم تظهر النتيجة نفسها مع بعض الأنواع الأخرى من القهوة، مع التأكيد على أن هذه النتائج تشير إلى علاقة محتملة وليست دليلًا قاطعًا على أن القهوة الفورية تسبب المرض بشكل مباشر.
ويعد التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر من الأمراض التي تصيب الجزء المسؤول عن الرؤية المركزية الدقيقة في العين، وقد يؤدي إلى تشوش أو ضبابية في منتصف مجال الإبصار، بما يؤثر على القدرة على القراءة أو تمييز الوجوه مع تطور الحالة مع الوقت.
ما علاقة الأكريلاميد بالقهوة الفورية
وتشير بعض التفسيرات العلمية إلى أن طريقة تصنيع القهوة سريعة التحضير قد تؤدي إلى تكوين مركبات كيميائية مثل الأكريلاميد، وهي مادة يمكن أن تتكون في بعض الأطعمة خلال المعالجة أو الطهي بدرجات حرارة مرتفعة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها الصحي عند الإفراط في التعرض لها.
ومع ذلك، فإن الربط بين هذه المادة ومشكلات شبكية العين لا يزال محل متابعة ودراسة، لذلك لا ينظر إلى الأمر باعتباره حقيقة نهائية، بل كإشارة تستدعي مزيدًا من الحذر والانتباه إلى نوعية القهوة المستهلكة وطريقة تصنيعها.
الماتشا بديل شائع لمحبي الكافيين
وفي المقابل، يتجه بعض الأشخاص إلى مشروب الماتشا باعتباره بديلًا شائعًا للقهوة، إذ يصنع من مسحوق أوراق الشاي الأخضر، ويحتوي عادة على كمية من الكافيين أقل من القهوة، إلى جانب احتوائه على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، وهو ما يجعله خيارًا يفضله البعض ضمن نمط حياة أكثر توازنًا.
كما يتميز الكافيين الموجود في الماتشا بأنه قد يمنح طاقة أكثر تدرجًا لدى بعض الأشخاص، مقارنة بالتأثير السريع الذي يشعر به البعض بعد شرب القهوة، وهو ما يجعل الماتشا خيارًا مناسبًا لمن يبحثون عن بديل أخف في التأثير.
لا داعي للتوقف التام لكن الاعتدال مهم
ورغم ما أثارته الدراسة من اهتمام، فإن نتائجها لا تعني بالضرورة الامتناع الكامل عن القهوة، لكنها تدعم فكرة الانتباه إلى نوع القهوة المستهلكة وعدم الإفراط فيها، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات العين أو من لديهم تاريخ مرضي مرتبط بالتنكس البقعي.
ويبقى الاعتدال، مع تنويع مصادر الكافيين واختيار البدائل الأقل معالجة عند الحاجة، هو الخيار الأكثر توازنًا للحفاظ على الصحة، إلى جانب أهمية متابعة أي أعراض بصرية غير معتادة واستشارة الطبيب عند الشعور بأي تغير في الرؤية.
