الذهب يهبط متأثرًا بصعود الدولار وتوقف محادثات أمريكا وإيران

الذهب يهبط متأثرًا بصعود الدولار وتوقف محادثات أمريكا وإيران

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الاثنين، وذلك في أعقاب صعود الدولار الأمريكي وتجدد المخاوف بشأن التضخم، ما أثر بشكل مباشر على آفاق خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. يأتي هذا التراجع في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن ضغوط الأسعار ما تزال أعلى من المستويات المستهدفة من قبل المركزي الأمريكي، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشأن توقيت وتيرة تخفيض أسعار الفائدة.

تأثر الذهب أيضاً بتوتر الأجواء الجيوسياسية، وخاصة مع تعليق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي، ما أضاف مزيداً من التقلبات في الأسواق العالمية ورفع حالة الترقب بين المستثمرين. لكن على الرغم من أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة حدّت من هذا الدعم، وأدت إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.

من ناحية أخرى، قدمت التقارير الاقتصادية الأخيرة إشارات مختلطة حول المسار المحتمل للتضخم في الولايات المتحدة، إذ سجلت أسعار المنتجين والمستهلكين ارتفاعاً فوق التوقعات خلال الشهر الماضي، ما عزز المخاوف حيال قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحقيق مستهدفاته المتعلقة بالتضخم عند مستويات 2%. وفي هذا السياق، زادت احتمالية بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول من المتوقع، مما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدرُّ عائداً بالنسبة للمستثمرين بالمقارنة مع أدوات الدين المرتفعة العوائد.

كذلك، ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي أظهرت مرونة نسبية، في دعم الدولار مقابل العملات الأخرى، في حين واصل المستثمرون تفضيل الأصول الدولارية على حساب الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. كما أن تراجع العوائد على السندات الأمريكية كان محدوداً، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والخروج من الذهب لجني الأرباح أو لتقليص المخاطر في ظل أجواء عدم اليقين العالمي.

على صعيد تداولات الذهب، انخفضت الأسعار الفورية إلى أدنى مستوياتها خلال الأسابيع الأخيرة، وسجلت عقود الذهب تراجعاً لافتاً وسط أحجام تداول مرتفعة نسبياً، ما يشير إلى وجود موجة بيعية من قبل المضاربين والمؤسسات الكبيرة. وتزامن هذا مع الاتجاه الشرائي على الدولار الأمريكي، حيث استقطب المستثمرون العملات الأكثر أماناً تحسباً لأي تطورات اقتصادية أو سياسية مفاجئة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع خبراء الأسواق أن يستمر الضغط على الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة، خاصة إذا ما استمرت قوة الدولار وبدت مؤشرات التضخم أكثر عناداً مما هو متوقع. رغم ذلك، تبقى أعين المستثمرين على أي تطورات محتملة في السياسات النقدية الأمريكية أو انفراج في الأزمات الجيوسياسية، ما قد يعيد بعض الدعم للمعدن الأصفر كوجهة استثمارية تقليدية في أوقات الاضطرابات.