سجلت أسعار الذهب والفضة تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرةً بارتفاع قيمة الدولار. هذا الارتفاع جاء في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها عزم واشنطن على مواصلة عمليتها العسكرية في إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما عزز من أسعار النفط وحد من التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة، وفقًا لما أورده تقرير صادر عن مركز «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
قال الدكتور وليد فاروق، المتخصص في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير المركز، إن الذهب في السوق المحلية انخفض بنحو 45 جنيهًا مقارنة بنهاية معاملات الأمس، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7200 جنيه، في حين هبط سعر الأوقية في الأسواق الخارجية بنحو 135 دولارًا لتسجل 4755 دولارًا. وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ قرابة 8229 جنيهًا، وعيار 18 سجل 6171 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب حوالي 57600 جنيه.
أما عن الفضة، فقد تراجعت أسعارها محليًا بنحو جنيه واحد، ليسجل جرام الفضة عيار 999 ما يقارب 139 جنيهًا، وعيار 925 بلغ 120.25 جنيهًا، بينما وصل سعر جرام عيار 800 إلى 104 جنيهات، وسجل الجنيه الفضة 962 جنيهًا. أما على المستوى العالمي، فقد تراجعت الأوقية بنحو 4 دولارات لتصل إلى 71 دولارًا.
وفيما يتعلق بأسباب التراجع، أوضح فاروق أن انخفاض أسعار الذهب والفضة يأتي نتيجة تراجع سعر الأوقية عالميًا، في ظل استمرار الاستقرار النسبي لسعر الدولار مقابل الجنيه. وقد استقر سعر الدولار في السوق المحلية حول 54.60 جنيه، بينما يجري تسعير الذهب محليًا بناءً على سعر صرف يقارب 55.2 جنيه للدولار، مما تسبب في اتساع الفارق بين السعر المحلي والعالمي ليصل إلى نحو 240 جنيهًا، بعدما كان 75 جنيهًا فقط في نهاية تداولات الأمس.
ولفت فاروق إلى أن تقلبات سعر الصرف خلال السنوات الخمس الأخيرة كان لها تأثير بارز على سوق الذهب المصري، حيث أدى تراجع قيمة الجنيه إلى اتجاه كثير من المواطنين للاستثمار في السبائك الذهبية بدلاً من المشغولات، ما أدى إلى نمو الطلب على السبائك وانخفاض الإنتاج المحلي من المشغولات وزيادة حصة السبائك في السوق.
من جهة أخرى، تترقب الأسواق المحلية إعلان لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بخصوص أسعار الفائدة لاحقًا اليوم، وسط توقعات بعدم حدوث تغيير. وكانت اللجنة قد قررت في اجتماعها الأخير في 12 فبراير 2026، تخفيض سعر الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس لتبلغ 19.0% للإيداع، و20.0% للإقراض، و19.5% للعملية الرئيسية، بجانب خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.
على المستوى العالمي، جاء هبوط أسعار الذهب متزامنًا مع تصريحات ترامب بشأن استمرار الحرب مع إيران، وتكثيف التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، إلى جانب تهديدات بشن ضربات ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية. هذه التطورات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط ومؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مزيدًا من الارتفاع تزامنًا مع صعود ملحوظ في سعر الدولار وارتفاع خام برنت بأكثر من 6% في ضوء المخاوف على الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية. وفي الوقت ذاته، أشار تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية حول العالم واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال فبراير 2026، حيث سجلت صافي مشتريات بنحو 19 طنًا بقيادة بولندا، واستمرت الصين والتشيك وأوزبكستان في نفس الاتجاه، بينما سجلت تركيا وروسيا تراجعًا في احتياطياتهما الذهبية.
أما اقتصاديًا، فقد أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% خلال فبراير، وصعود مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.7 نقطة في مارس، مما يعكس استمرار زخم القطاع الصناعي وظهور بوادر لمزيد من التضخم. وتبعًا لهذه المؤشرات، تتجه التوقعات إلى احتمال استمرار البنك المركزي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يضعف فرص صعود الذهب على الأمد القصير رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
يظل الذهب مرتبطًا بالأحداث الجيوسياسية، ومن المنتظر أن تستمر حدة التقلبات بالأسواق خلال الفترة المقبلة، في ظل متابعة عن كثب لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وصدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تعيد رسم مسار الأسواق في المرحلة القادمة.
