في صدمة كروية جديدة هزت أركان الكرة الأوروبية، تواصلت عثرات المنتخب الإيطالي التاريخية بعد فشله الرسمي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا. وتعد هذه النكسة هي الثالثة على التوالي لـ “الأتزوري”، الذي غاب عن نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، مما يضع مستقبل الكرة الإيطالية على المحك أمام تساؤلات جماهيرية وإعلامية واسعة حول أسباب الانهيار المستمر لبطل اليورو الأسبق.
خروج درامي أمام البوسنة والهرسك
جاء تبخر الحلم الإيطالي عقب خسارة مريرة أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، في لقاء حبس الأنفاس ضمن الملحق المؤهل للمونديال. وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في مواجهة شهدت تقلبات درامية، حيث لعب المنتخب الإيطالي منقوصاً بـ 10 لاعبين نتيجة حالة طرد، ورغم الروح القتالية التي أظهرها اللاعبون، إلا أن ركلات الحظ الترجيحية انحازت في النهاية للبوسنة، لتعلن غياباً إيطالياً جديداً عن المحفل العالمي الأهم.
جاتوزو يعتذر للشعب الإيطالي ويتحمل المسؤولية
في أعقاب المباراة، ظهر المدير الفني للمنتخب الإيطالي، جينارو جاتوزو، في تصريحات لشبكة “سكاي سبورتس” وعلامات التأثر واضحة عليه، حيث قدم اعتذاره الصريح للشعب الإيطالي عن هذا الإخفاق. وقال جاتوزو: “الأمر مؤلم حقاً، بل هو جرح غائر علينا تقبله. لقد انتهيت للتو من الحديث مع الفريق، ولا يسعني إلا أن أشكر هؤلاء اللاعبين، فلم أرَ المنتخب الإيطالي يلعب بهذه الروح القتالية منذ سنوات طويلة، لكن كرة القدم أحياناً تدير ظهرها لك في اللحظات الحاسمة”.
تصريحات حول التحكيم والفرص الضائعة
ورفض جاتوزو خلال حديثه تعليق الإخفاق على شماعة التحكيم، مؤكداً أن فريقه أهدر فرصة الحسم في وقت مبكر. وأضاف: “لا أريد الحديث عن القرارات التحكيمية، كان بإمكاننا تسجيل هدف ثانٍ لقتل المباراة لكننا لم نفعل. عانينا أمام الكرات العرضية وبذلنا قصارى جهدنا، وأنا فخور بما قدمه اللاعبون رغم النقص العددي. لقد ارتكبنا خطأً كلفنا الطرد، ومع ذلك خلقنا فرصاً سانحة للتسجيل، لكن القدر كان له رأي آخر”.
الغموض يلف مستقبل القيادة الفنية للأتزوري
وبشأن استمراره في منصبه، تهرب جاتوزو من تقديم إجابة قاطعة، معتبراً أن الوقت الحالي ليس مناسباً لتقرير المصير. وأشار قائلاً: “ليست اللحظة المناسبة للحديث عن مستقبلي الشخصي أو مستقبل أي فرد آخر في المنظومة. قلوبنا تنزف الآن، وهذه هي كرة القدم؛ يوم تمنحك الفرحة ويوم تصدمك بالحزن. لقد حصل الجمهور على منتخب يحترم القميص ويقاتل لأجله كما طالبوا دائماً، ولكن النتائج لم تكن في صالحنا الليلة”.
أزمة كروية متجذرة في الكرة الإيطالية
وعند سؤاله عن تراجع مستوى الكرة الإيطالية في العقد الأخير وفشلها في التأهل لثلاث نسخ مونديالية متتالية، فضل جاتوزو عدم الخوض في التفاصيل العميقة للأزمة، مكتفياً بالقول: “أنا مدرب ولست الشخص المنوط به تشخيص الخلل الهيكلي في منظومتنا الرياضية. نحن نعلم أننا نعاني منذ سنوات، وهناك من هم أعلم مني لتحديد الخطوات المطلوبة للنهوض مجدداً. الآن علينا استيعاب هذه الصدمة القوية أولاً”.
تحليل ختامي للحقبة القادمة
يمثل غياب إيطاليا عن كأس العالم 2026 زلزالاً ستمتد توابعه لفترة طويلة، خاصة وأن “الأتزوري” يعد ركيزة أساسية من ركائز المونديال تاريخياً. هذا الإخفاق يضع الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أمام خيارات صعبة بضرورة إجراء ثورة شاملة في قطاعات الناشئين وطريقة إدارة المسابقات المحلية، لاستعادة الهيبة المفقودة في القارة العجوز والعالم، بعد سنوات من المعاناة التي يبدو أنها لن تنتهي قريباً.
