يستعد الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، لخوض تحدٍ جديد في مسيرته الكروية الحافلة، حيث يضع نصب عينيه كسر “عقدة” تاريخية استعصت عليه طوال مشاركاته الخمس السابقة في نهائيات كأس العالم، وذلك رغم كونه الهداف التاريخي للعبة برصيد تهديفي مرعب وصل إلى 965 هدفاً في مختلف المسابقات الرسمية.
أرقام فلكية ومفارقة مونديالية غريبة
سجل رونالدو حضوراً استثنائياً في عالم كرة القدم عبر مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، خاض خلالها 1,309 مباريات، تنقل فيها بين كبرى الأندية الأوروبية مثل سبورتنج لشبونة، مانشستر يونايتد، ريال مدريد، ويوفنتوس، وصولاً إلى تجربته الحالية في الدوري السعودي. وبحسب شبكة “إي إس بي إن” الأمريكية، فإن هذه المسيرة الذهبية تصطدم بحقيقة رقمية مثيرة للدهشة؛ إذ لم يتمكن “الدون” من تسجيل أي هدف في الأدوار الإقصائية لكأس العالم (دور الـ 16، ربع النهائي، نصف النهائي، والنهائي) حتى الآن.
وتشير إحصائيات موقع “ترانسفير ماركت” المتخصص، إلى أن رونالدو شارك في 22 مباراة مونديالية عبر نسخ 2006، 2010، 2014، 2018، و2022. وخلال هذه المشاركات، نجح في هز الشباك 8 مرات، إلا أن المفارقة تكمن في أن جميع تلك الأهداف جاءت حصراً في مرحلة المجموعات، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة النجم البالغ من العمر 39 عاماً على فض هذا الاشتباك في النسخة القادمة.
مونديال 2026.. الفرصة الأخيرة لفك العقدة
يتطلع قائد المنتخب البرتغالي إلى استغلال النسخة القادمة من كأس العالم عام 2026، والتي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتكون المسرح الذي ينهي فيه صيام الأدوار الإقصائية. ويخدم النظام الجديد للبطولة، التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة، طموحات رونالدو؛ حيث يضم التنظيم الجديد 12 مجموعة، ويتيح تأهل متصدر ووصيف كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، إلى دور الـ 32 المستحدث.
هذا النظام يزيد من عدد المباريات في الأدوار الإقصائية، مما يمنح “صاروخ ماديرا” فرصاً أكبر للتسجيل. وقد وضعت القرعة الأولية منتخب البرتغال في المجموعة الحادية عشرة، إلى جانب منتخبات أوزبكستان وكولومبيا، بانتظار المتأهل من الملحق العالمي الذي يضم جامايكا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكاليدونيا الجديدة، وهي مجموعة تبدو في المتناول وتضمن للبرتغال نظرياً عبوراً مريحاً نحو الأدوار المتقدمة.
تحليل فني لفرص النجاح التاريخي
إن إصرار رونالدو على الاستمرار في الملاعب حتى سن الأربعين وما بعدها ليس مجرد رغبة في زيادة الغلة التهديفية، بل هو سعي حثيث لترك بصمة لا تمحى في الأدوار الحاسمة لأكبر محفل كروي عالمي. ومع امتلاك البرتغال لجيل شاب وموهوب من اللاعبين، ستكون المهمة الأساسية هي إيصال رونالدو إلى مناطق الجزاء في مباريات “خروج المغلوب”، حيث لم يتبقَّ للنجم البرتغالي سوى هذا الهدف لتمزيق آخر العقد التي رافقته في مسيرته المونديالية وتحقيق حلم طال انتظاره لأكثر من عشرين عاماً.
