في خطوة مفاجئة تهدف إلى تعزيز الانضباط والشفافية داخل المستطيل الأخضر، أعلن مجلس الاتحاد الدولي لقوانين كرة القدم (IFAB) عن اتخاذ قرار حاسم يقضي بفرض عقوبات على اللاعبين الذين يعمدون إلى تغطية أفواههم أثناء الحديث خلال مباريات كرة القدم. ويأتي هذا التوجه الجديد في إطار سعي الهيئات التشريعية للعبة لزيادة المساءلة والحد من التجاوزات اللفظية التي قد تحدث بعيداً عن أعين مراقبي المباريات وكاميرات النقل التلفزيوني.
قرارات حاسمة قبل مونديال 2026
أكدت التقارير الصحفية الواردة من كواليس “إيفاب” أن هذا القانون الجديد سيخضع للتطبيق الفعلي قبل انطلاق صافرة البداية لبطولة كأس العالم المقبلة، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. ويهدف القرار إلى تمكين الحكام واللجان المختصة، وحتى تقنيات قراءة الشفاه، من رصد أي تجاوزات لفظية، خاصة في الحالات التي تتعلق بالإهانات العنصرية أو الترهيب، مما يضمن أن تظل كرة القدم رياضة تقوم على الاحترام المتبادل والروح الرياضية العالية.
واقعة فينيسيوس وبريستياني كنقطة تحول
وتعود الجذور المباشرة لهذا القرار إلى الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها مواجهة ريال مدريد ضد بنفيكا في دوري أبطال أوروبا في السابع عشر من فبراير الماضي. خلال تلك المباراة، تعرض النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لإساءة عنصرية من قِبل اللاعب جيانلوكا بريستياني. وعلى الرغم من قيام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بإيقاف بريستياني لمباراة واحدة وفتح تحقيق شامل، إلا أن صعوبة إثبات ما قيل بدقة حالت دون اتخاذ عقوبات أكثر صرامة، مما سلط الضوء على “ثغرة” تغطية الأفواه التي يستخدمها بعض اللاعبين لإخفاء كلماتهم.
ترحيب مدريدي من تيبو كورتوا
في سياق متصل، نقلت صحيفة “أثليتيك” ردود فعل من داخل معسكر النادي الملكي، حيث أبدى حارس المرمى البلجيكي تيبو كورتوا دعمه الكامل لهذه الخطوة. وأوضح كورتوا أن غياب الأدلة الملموسة يجعل من الصعب الفصل في مثل هذه النزاعات، قائلاً: “في حالة بريستياني، يظل الأمر معقداً لأنه مجرد رواية لاعب ضد رواية لاعب آخر”. وأضاف الحارس المخضرم أن فريقه يدعم فينيسيوس تماماً في مواجهة ما يتعرض له من مضايقات، مشيراً إلى أن حظر تغطية الأفواه سيسهل من عملية التأكد من صحة الادعاءات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الجهات المعنية.
الشفافية ومستقبل اللعبة
يُنظر إلى هذا التعديل المرتقب في قوانين اللعبة كجزء من استراتيجية شاملة يتبناها الاتحاد الدولي لتعزيز الشفافية. فالملاعب لم تعد مجرد ساحة للتنافس البدني، بل باتت تحت مجهر الرقابة الأخلاقية والاجتماعية. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار جدلاً بين اللاعبين الذين يفضلون الخصوصية في توجيه التعليمات التكتيكية، وبين المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يرون فيه وسيلة فعالة لاستئصال شأفة العنصرية من الملاعب العالمية، وحفظ سمعة اللعبة الأكثر شعبية في العالم من أي شوائب تذكر.
