في خطوة تهدف إلى تبديد المخاوف الدولية المتصاعدة، حسم جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الجدل المثار حول إمكانية سحب تنظيم بعض مباريات كأس العالم 2026 من المكسيك. وأكد إنفانتينو أن البطولة ستقام في المواعيد والمواقع المحددة سلفاً، مشدداً على ثقة المنظمة الدولية الكاملة في التدابير الأمنية التي تتخذها السلطات المكسيكية لتأمين هذا الحدث الرياضي العالمي.
تحديات أمنية ومخاوف دولية
تأتي هذه التأكيدات في وقت حساس تشهد فيه المكسيك اضطرابات أمنية ملحوظة، لا سيما في ولاية خاليسكو التي تعد ركيزة أساسية في ملف الاستضافة المكسيكي. وقد تصاعدت حدة التوتر عقب عملية عسكرية أدت إلى مقتل نيميسيو روبن أوسيجيرا سيرفانتس، الملقب بـ “إل مينتشو”، وهو زعيم واحدة من أخطر عصابات المخدرات في البلاد. وأعقبت هذه الواقعة موجة من أعمال الشغب شملت إحراق مركبات وإغلاق طرق رئيسية، مما أثار استفهامات واسعة حول سلامة الوفود الرياضية والجماهير المنتظر تدفقها على المنطقة.
موقف “فيفا” ودور السلطات المحلية
خلال تصريحاته لوسائل إعلام إسبانية، طمأن إنفانتينو المجتمع الرياضي قائلاً: “نحن لا نشعر بالقلق، بل نتابع الموقف بدقة متناهية”. وأوضح أن هناك قنوات اتصال مفتوحة ومستمرة مع الرئاسة المكسيكية والسلطات المحلية لضمان تنفيذ المخططات الأمنية بدقة. وأشار رئيس الاتحاد الدولي إلى أن الثقة في الجانب المكسيكي تنبع من سجل طويل في تنظيم الفعاليات الكبرى، مؤكداً أن المونديال سيمضي قدماً بدءاً من مباريات الملحق القاري في مارس المقبل، وصولاً إلى الافتتاح الرسمي للبطولة الصيف القادم.
الكرة تتجاوز حدود السياسة
وشدد رئيس “فيفا” على فلسفة المنظمة في فصل الرياضة عن التجاذبات السياسية أو الأزمات الأمنية العابرة، معتبراً أن كرة القدم تمثل أداة قوية لتعزيز قيم السلام والوحدة بين الشعوب. وأضاف أن الهدف الأساسي هو جعل كأس العالم 2026 احتفالية كروية تلهم الشباب وتجمع العالم في أجواء آمنة، وهو ما تلتزم به الفيفا من خلال التنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية في الدول الثلاث المستضيفة (المكسيك، الولايات المتحدة، وكندا).
خريطة مباريات المكسيك في المونديال
من المقرر أن تحتضن المكسيك 12 مباراة من إجمالي مباريات البطولة، موزعة على مدن مكسيكو سيتي، ومونتيري، وغوادالاخارا. وتكتسب مدينة غوادالاخارا (عاصمة ولاية خاليسكو) أهمية خاصة، حيث ستستضيف مباريات لمنتخبات عالمية كبرى مثل إسبانيا، وأوروجواي، وكولومبيا، بالإضافة إلى مباريات للمنتخب المكسيكي صاحب الأرض. هذا التوزيع الجغرافي يضع السلطات المكسيكية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على السيطرة وتأمين الوفود في مناطق جغرافية متباعدة تتسم بتحديات أمنية متفاوتة.
رؤية تحليلية لمستقبل الاستضافة
رغم النبرة المتفائلة لإنفانتينو، يبقى المشهد رهناً بقدرة الحكومة المكسيكية على فرض الاستقرار خلال الأشهر القليلة القادمة. فالبطولة لا تمثل فقط حدثاً رياضياً، بل هي واجهة اقتصادية وسياحية كبرى للمكسيك. ومع استمرار التنسيق الأمني الرفيع، يبدو أن “فيفا” يراهن على أن زخم المونديال وقوته الناعمة سيتفوقان على اضطرابات الداخل، لتظل المكسيك شريكاً استراتيجياً في أول نسخة مونديالية تضم 48 منتخباً في تاريخ كرة القدم.
