تعزيز التجديد الحضري في موريتانيا لبناء القدرة على الصمود

تعزيز التجديد الحضري في موريتانيا لبناء القدرة على الصمود

تُعد موريتانيا من بين الدول الأفريقية ذات أعلى معدلات التحضر، ومع نمو مدنها بوتيرة ثابتة، من المتوقع أن يرتفع معدل التحضر في البلاد إلى 3.8٪ في عام 2024.

ولا يظل التحضر بمنأى عن التحديات المناخية الأخيرة التي تواجه البلاد. ففي أغسطس 2022، على سبيل المثال، تسببت الفيضانات الهائلة في أضرار تعادل نحو 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي ودمرت أكثر من 4000 منزل.

وبدعم من منحة قدرها 66 مليون دولار من جمعية التنمية الدولية (IDA)، يسعى مشروع مدن (Moudoun) لمعالجة هشاشة المدن الموريتانية من خلال دعم جهود الحكومة لجعل المدن والبلدات الداخلية أكثر إنتاجية وصمودًا وخضرةً وشمولية.

يستهدف المشروع ثماني مدن في جنوب البلاد، بالإضافة إلى مجتمعات اللاجئين والمضيفين في وحول مبرا على الحدود مع مالي. ويستند المشروع إلى ثلاثة محاور أساسية: التخطيط التشاركي، وبناء القدرات المحلية، وتطوير البنية التحتية الحضرية.

التخطيط التشاركي: إعطاء صوت لكل أصحاب المصلحة

تلعب المنظمات المجتمعية دورًا نشطًا في تحديد احتياجات الخدمات وأولويات التنمية. هذا النهج الشامل يعكس الاحتياجات والطموحات المحددة للسكان أثناء سعيهم لبناء مستقبل مشترك.

تشيد أميناتو محمد، المقيمة في مدينة عيون، بهذا النهج قائلة: “لقد عززت إنجازات مشروع مدن من جمال وصورة مدينتنا العزيزة. لقد تم التشاور معنا في مختلف مبادرات المشروع، بدءًا من توسيع الطرق إلى إنشاء المتنزهات، ويمكننا أن نرى النتائج الحقيقية لهذا المشروع على الأرض.”

هذا النوع من النهج التشاركي يسمح للمشروع بأخذ الحقائق المحلية والاحتياجات المحددة لكل مجتمع في الاعتبار، مما يضمن الاستخدام الفعال للموارد والتوزيع العادل للخدمات.

وتضيف أميناتو: “مدننا في قلب التغيير لأطفالنا وللأجيال القادمة. نحن نفكر الآن على المدى الطويل، ويمكننا الاستفادة من صوتنا لتطوير هذا المشروع والعمل نحو تحقيق هذه التغييرات.”

بناء القدرات المحلية: نحو إدارة فعالة للخدمات

يقول بوصيف ولد سيد أحمد، منسق المشروع: “إن إتمام أعمال البنية التحتية ليس غاية في حد ذاته. الطريقة الوحيدة لضمان تحقيق أهداف هذه الأعمال هي تعزيز القدرات المؤسسية للاستفادة الكاملة من هذه الاستثمارات وصيانتها. الاستثمارات التي تعزز قدراتنا المحلية هي أيضًا استثمارات في مستقبلنا الجماعي.”

كان هناك زيادة كبيرة في إيرادات البلديات بين عامي 2021 و2023 نتيجة للمشروع، مما عزز قدرة الحكومات المحلية على تطوير وإدارة وتقديم الخدمات الحضرية بفعالية.

هذه الزيادة في الإيرادات الذاتية تسمح للبلديات بتمويل المزيد من المشاريع المحلية، مما يعزز استقلاليتها وقدرتها على تلبية احتياجات مواطنيها.

وباستخدام الاستثمارات المستهدفة، يمكن للمدن تنفيذ تخطيط فعال وزيادة إيراداتها الذاتية، مما يضمن التنمية الحضرية المستدامة.

Share